شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال
ومجتمع العظمة والجلال ، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام ، وأحق
من أطيع فيما أمر وانتهي عما نهى عنه وزجر ، الله المنشئ للأرواح والصور .
فقال ابن أبي العوجاء : ذكرت يا أبا عبد الله فأحلت على غائب ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد وإليهم
أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم .
فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كل مكان ؟ أليس إذا كان في السماء
كيف يكون في الأرض ، وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ !
فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان
واشتغل به مكان وخلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه
ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان فلا
يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى
مكان ، والذي بعثه بالآيات المحكمة ، والبراهين الواضحة ، وأيده بنصره ،
واختاره لتبليغ رسالته صدقنا قوله بأن ربه بعثه وكلمه ، فقام عنه ابن أبي
العوجاء وقال لأصحابه : من ألقاني في بحر هذا ؟ !
وفي رواية محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله : من ألقاني في
بحر هذا ، سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة 1 ) فألقيتموني على جمرة قالوا : ما
كنت في مجلسه إلا حقيرا ، قال : إنه ابن من حلق رؤوس من ترون 2 ) .
شرح
1 ) الخمرة : حصير من السعف ، أو الورس ، أو شئ من الطيب والرائحة
الطيبة ، وهذا كناية عن تحصيل رجل يباحثه ويكون الزنديق هو الغالب .
2 ) وذلك لان حلق الرأس كان من سنن الأنبياء ، فدرست آثاره هذه السنة