تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
البصري فانحرف عن التوحيد ، فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ، فقال : إن صاحبي كان مخلطا ، كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر 1 ) وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه ، فقدم مكة تمردا وإنكارا على من يحج ، وكان يكره العلماء مساءلته إياهم ومجالسته لهم لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبد الله عليه السلام ليسأله ، فجلس إليه في جماعة من نظرائه . فقال : يا أبا عبد الله إن المجالس بالأمانات ولابد لمن كان به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام ؟ فقال عليه السلام : تكلم بما شئت ، فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر 2 ) ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب 3 ) والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ؟ ! إن من فكر في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه وأبوك اسه ونظامه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه ، وصار الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ، ثم لا يصدره ، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له ، فهو
شرح
1 ) المراد من الجبر الأشاعرة ، لأنهم القائلون بالجبر وسلب الاختيار . وأما القدر ، فهو عبارة عن المعتزلة ، لأنهم يقولون : لا تقدير له سبحانه في أفعال العباد ، فيكون المراد من القدرية المعتزلة . وقيل : هم الأشاعرة ولكل واحد من القولين شاهد من الاخبار . 2 ) يعني : الحجر الأسود ، أو البيت كله ، فإنه من الأحجار . 3 ) هو بالضم الآجر .
نور البراهين — صفحة 54 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي