تدركهم حاسة الابصار منهم ومن غيرهم ، ثم هو أجل من أن يدركه
بصر 1 ) أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل .
قال : فحده لي 2 ) ، قال : لا حد له .
قال : ولم ؟ قال : لان كل محدود متناه إلى حد ، وإذا احتمل التحديد
احتمل الزيادة وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ، ولا
متزايد ، ولا متناقص ، ولا متجزء ، ولا متوهم .
قال الرجل : فأخبرني عن قولكم : إنه لطيف سميع بصير عليم حكيم
شرح
بالبصر لكان كواحد من المخلوقات ، لان رؤية البصر تستلزم الجهة والمكان
والوضع وتوسط الهواء ، وغير ذلك من شرائطها ، فلا يكون بين الرب والمربوب
مائز فارق .
1 ) دليل آخر على امتناع رؤيته ، وهو عجز الابصار عن مشاهدته ، كما
تقدم من أنه لا يمكن ابصار الشمس مع أن نورها جزء من نور العرش ، فكيف
نطيق النظر إليه تعالى ، تعالى عما يقوله الأشاعرة ومن قال بمقالتهم علوا كبيرا .
2 ) يجوز أن يراد منه الحد الجسماني ، لما تقدم من أن الزنديق لا يتجاوز
المحسوسات . والجواب أن الحدود نهاية لشئ ذي مقدار ، وهي تزيد وتنقص ،
وما احتمل الزيادة والنقصان يكون مصنوعا لا صانعا . ويجوز أن يراد منه الحد
العقلي المركب من الجنس والفصل ، وهو محتمل للزيادة ، لان الحقيقة كالجنس
والفصل لها حقيقة أيضا ، وذلك كالحيوان الناطق ، فإنه حقيقة للانسان ، وهو قابل
للزيادة ، لان معنى الحيوان الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة والجسم له
معنى آخر حتى ينتهي إلى البديهي ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وهذا
من سمات الامكان .