تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
تدركهم حاسة الابصار منهم ومن غيرهم ، ثم هو أجل من أن يدركه بصر 1 ) أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل . قال : فحده لي 2 ) ، قال : لا حد له . قال : ولم ؟ قال : لان كل محدود متناه إلى حد ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ، ولا متزايد ، ولا متناقص ، ولا متجزء ، ولا متوهم . قال الرجل : فأخبرني عن قولكم : إنه لطيف سميع بصير عليم حكيم
شرح
بالبصر لكان كواحد من المخلوقات ، لان رؤية البصر تستلزم الجهة والمكان والوضع وتوسط الهواء ، وغير ذلك من شرائطها ، فلا يكون بين الرب والمربوب مائز فارق . 1 ) دليل آخر على امتناع رؤيته ، وهو عجز الابصار عن مشاهدته ، كما تقدم من أنه لا يمكن ابصار الشمس مع أن نورها جزء من نور العرش ، فكيف نطيق النظر إليه تعالى ، تعالى عما يقوله الأشاعرة ومن قال بمقالتهم علوا كبيرا . 2 ) يجوز أن يراد منه الحد الجسماني ، لما تقدم من أن الزنديق لا يتجاوز المحسوسات . والجواب أن الحدود نهاية لشئ ذي مقدار ، وهي تزيد وتنقص ، وما احتمل الزيادة والنقصان يكون مصنوعا لا صانعا . ويجوز أن يراد منه الحد العقلي المركب من الجنس والفصل ، وهو محتمل للزيادة ، لان الحقيقة كالجنس والفصل لها حقيقة أيضا ، وذلك كالحيوان الناطق ، فإنه حقيقة للانسان ، وهو قابل للزيادة ، لان معنى الحيوان الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة والجسم له معنى آخر حتى ينتهي إلى البديهي ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وهذا من سمات الامكان .