أيكون السميع إلا بالاذن ، والبصير إلا بالعين واللطيف إلا بعمل اليدين
والحكيم إلا بالصنعة ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إن اللطيف منا على حد اتخاذ
الصنعة ، أوما رأيت الرجل منا يتخذ شيئا يلطف في اتخاذه فيقال : ما
ألطف فلانا ، فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف إذ خلق خلقا لطيفا
وجليلا وركب في الحيوان أرواحا وخلق كل جنس متبائنا عن جنسه في
الصورة لا يشبه بعضه بعضا ، فكل له لطف من الخالق اللطيف الخبير في
تركيب صورته ، ثم نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير
المأكولة فقلنا عند ذلك : إن خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم ،
وقلنا : إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من
الذرة إلى أكبر منها في برها وبحرها ولا تشتبه عليه لغاتها فقلنا عند ذلك :
إنه سميع لا باذن وقلنا : إنه بصير لا ببصر لأنه يرى أثر الذرة السحماء 2 ) في
الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجية
ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك إنه
بصير لا كبصر خلقه ، قال : فما برح حتى أسلم وفيه كلام غير هذا 1 ) .
4 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا
أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال :
حدثنا أبو سليمان داود بن عبد الله ، قال : حدثني عمرو بن محمد ، قال :
حدثني عيسى بن يونس ، قال : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن
شرح
1 ) أي : السوداء . وكذلك الدجية ، الا أنها أبلغ منها سوادا .
2 ) أي : قيل إنه لم يسلم ، أو في الخبر تتمة تركنا ذكرها .