ولا كيف ، ولا يعرف بكيفوفية 1 ) ولا بأينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس
بشئ .
قال الرجل : فإذا إنه لا شئ 2 ) إذ لم يدرك بحاسة من الحواس فقال
أبو الحسن عليه السلام : ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته ،
ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا خلاف الأشياء .
شرح
الأين . وكذا الكلام في الكيف ، ومعنى جعل الماهيات أن الماهية لابد لها من
الايجاد اجماعا من الحكماء والمتكلمين ، لكنها بعد الايجاد هل يحتاج في كونها
هي هي إلى جعل آخر أم يكفي في تحقق كونها تلك الماهية ذلك الجعل الأول ، مثلا
لا بد لحقيقة الانسان من الايجاد ، أما كون هذه الماهية مهية للانسان هل يحتاج
إلى ايجاد آخر أم يكفي في تحصلها ذلك الايجاد الأول ؟
ذهب طائفة من المتكلمين إلى الأول ، وأكثر الحكماء إلى الثاني . وادعى
المحقق الدواني في الزوراء بداهته ، وأنه لا يحتاج إلى جعل آخر ، وظاهر الخبر
مشعر بمذهب المتكلمين .
1 ) أي : لا يعرف بأنه موصوف بكيفية وأين ، لأنه تعالى إنما خلق الأين
والكيف لحاجة الخلق اليهما ، فلو اتصف بهما كان دليلا على احتياجه اليهما
وهما غيره ، والواجب لا يكون محتاجا إلى الغير .
2 ) لما كان الزنادقة لا يتعدون ما وراء الحس ، وأنهم ممن غلب وهمه
على عقله ( 1 ) اقتصروا في الاستدلال على ما يدرك بالحواس . وأما من غلب
عقله على وهمه ، فلا يستدل عليه تعالى الا بالعقل ، ولا شك أن العقل يحكم
حكما قاطعا بأن من أدرك بالحواس لا يكون واجب الوجود ، لكان التضاد بينهما
هامش
( 1 ) في ( ن ) : فعله .