له 1 ) قال عليه السلام : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية
ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن
يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، قال سليمان : إنما قلت : لا يعلمه لأنه
لا غاية لهذا لان الله عز وجل وصفهما بالخلود وكرهنا أن نجعل لهما
انقطاعا ، قال الرضا عليه السلام : ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم لأنه قد
شرح
فائدة الإشارة إلى الفرق بين العلم والإرادة ، وان الإرادة ليست من صفات الذات ،
ولا هي قديمة ولا عين العلم .
وحاصله : أن الله سبحانه يعلم جميع ما في الجنة والنار ، وإذا استقر أهل
الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، وأعطاهما ما كان في علمه من الدرجات
لأهل الجنة والدركات لأهل النار ، ولا بد لهما من الزيادة على ما هما فيه في
الاعصار المستقبلة ، لأنها زمن الخلود ، فتلك الزيادة الآتية لا تخلو من أن تكون
علمها قبل حصولها ومجئ وقتها أم لا ، والثاني باطل بالاجماع ، لان علمه
سبحانه محيط بالأزمنة كلها قبل حصولها وبعد حصولها ، فبقي الأول ، وهو علمه
سبحانه بالزيادة قبل وقوعها ، فظهر منه وجود العلم بدون المعلوم .
أما الإرادة ، فلا يمكن تحققها بدون تحقق المراد ، لما تقدم من أنها علة تامة
في وجوده ، فلو تأخر وجوده عنها لزم تخلف المعلول عن العلة التامة ، وهو باطل ،
فدل هذا على تغاير العلم والإرادة ، وعلى أنها ليست من صفات الذات لحدوثها ،
وان شئت أن تجعلها مسألة برأسها ولا تعلق لها بالإرادة فاجعلها كذلك ، الا أن ما
كشفنا عنه هو الأوضح .
1 ) فلا يتعلق به العلم كما في علم غير تعالى ، فإنه إنما يتعلق بالمحصور
المتناهي دون ما لا نهاية له ، وهذا فاسد ، لأنه يلزم منه أن لا يكون تعالى عالما