تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
له 1 ) قال عليه السلام : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن يكون ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، قال سليمان : إنما قلت : لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لان الله عز وجل وصفهما بالخلود وكرهنا أن نجعل لهما انقطاعا ، قال الرضا عليه السلام : ليس علمه بذلك بموجب لانقطاعه عنهم لأنه قد
شرح
فائدة الإشارة إلى الفرق بين العلم والإرادة ، وان الإرادة ليست من صفات الذات ، ولا هي قديمة ولا عين العلم . وحاصله : أن الله سبحانه يعلم جميع ما في الجنة والنار ، وإذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، وأعطاهما ما كان في علمه من الدرجات لأهل الجنة والدركات لأهل النار ، ولا بد لهما من الزيادة على ما هما فيه في الاعصار المستقبلة ، لأنها زمن الخلود ، فتلك الزيادة الآتية لا تخلو من أن تكون علمها قبل حصولها ومجئ وقتها أم لا ، والثاني باطل بالاجماع ، لان علمه سبحانه محيط بالأزمنة كلها قبل حصولها وبعد حصولها ، فبقي الأول ، وهو علمه سبحانه بالزيادة قبل وقوعها ، فظهر منه وجود العلم بدون المعلوم . أما الإرادة ، فلا يمكن تحققها بدون تحقق المراد ، لما تقدم من أنها علة تامة في وجوده ، فلو تأخر وجوده عنها لزم تخلف المعلول عن العلة التامة ، وهو باطل ، فدل هذا على تغاير العلم والإرادة ، وعلى أنها ليست من صفات الذات لحدوثها ، وان شئت أن تجعلها مسألة برأسها ولا تعلق لها بالإرادة فاجعلها كذلك ، الا أن ما كشفنا عنه هو الأوضح . 1 ) فلا يتعلق به العلم كما في علم غير تعالى ، فإنه إنما يتعلق بالمحصور المتناهي دون ما لا نهاية له ، وهذا فاسد ، لأنه يلزم منه أن لا يكون تعالى عالما