بأس ، إن سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ؟ ! فقال الرضا عليه السلام :
أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران ، أليس ينبغي أن تعلم أن الواحد
ليس يوصف بضمير ، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس
يتوهم منه مذاهب وتجزئة كمذاهب المخلوقين وتجزئتهم فاعقل ذلك
وابن عليه ما علمت صوابا .
شرح
ذهنية حصلت في الذهن أم بغيرها ، فأجاب عليه السلام أن العلم لو لم يكن الا بحصول
تلك الصورة ، فالعلم بالمعلوم لا بد أن يكون موقوفا على العلم بالصورة التي هي
آلة ملاحظة المعلوم وتحديدها وهي تصويرها .
قال عمران لا بد من ذلك ، فأجابه عليه السلام بأنه لا بد لك أن تعرف تلك
الصورة وحقيقتها ، فبين لنا حقيقتها ، فلما اعترف بالعجز عن الجواب الزم عليه
الايراد بوجه آخر ، وهو أنه على قولك أنه لا بد لكل معلوم أن يعرف بصورة ،
فالصورة أيضا لابد وأن تعرف بصورة أخرى ، وهكذا إلى ما لا نهاية له .
فان قلت : ان الصورة تعرف بنفسها بالعلم الحضوري من غير حاجة إلى
صورة أخرى ، فلم لا يجوز أن يكون علمه تعالى بأصل الأشياء على وجه لا
يحتاج إلى صورة وضمير ؟
ثم لما أفسد عليه السلام الأصل الذي هو مبنى كلام السائل أقام البرهان على
امتناع حلول الصور فيه واتصافه بالضمير لمنافاته لوحدته الحقيقية ، واستلزامه
التجزي والتبعض وكونه متصفا بالصفات الزائدة ، وكل ذلك ينافي وجوب
الوجود ، فليس فيه تعالى عند ايجاد المخلوقين سوى التأثير من غير عمل وروية
وتفكر وتصوير وخطور وذهاب الفكر إلى المذاهب وسائر ما يكون في الناقصين
العاجزين من الممكنات .