تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
بأس ، إن سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر ؟ ! فقال الرضا عليه السلام : أفسدت عليك قولك ودعواك يا عمران ، أليس ينبغي أن تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير ، وليس يقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم منه مذاهب وتجزئة كمذاهب المخلوقين وتجزئتهم فاعقل ذلك وابن عليه ما علمت صوابا .
شرح
ذهنية حصلت في الذهن أم بغيرها ، فأجاب عليه السلام أن العلم لو لم يكن الا بحصول تلك الصورة ، فالعلم بالمعلوم لا بد أن يكون موقوفا على العلم بالصورة التي هي آلة ملاحظة المعلوم وتحديدها وهي تصويرها . قال عمران لا بد من ذلك ، فأجابه عليه السلام بأنه لا بد لك أن تعرف تلك الصورة وحقيقتها ، فبين لنا حقيقتها ، فلما اعترف بالعجز عن الجواب الزم عليه الايراد بوجه آخر ، وهو أنه على قولك أنه لا بد لكل معلوم أن يعرف بصورة ، فالصورة أيضا لابد وأن تعرف بصورة أخرى ، وهكذا إلى ما لا نهاية له . فان قلت : ان الصورة تعرف بنفسها بالعلم الحضوري من غير حاجة إلى صورة أخرى ، فلم لا يجوز أن يكون علمه تعالى بأصل الأشياء على وجه لا يحتاج إلى صورة وضمير ؟ ثم لما أفسد عليه السلام الأصل الذي هو مبنى كلام السائل أقام البرهان على امتناع حلول الصور فيه واتصافه بالضمير لمنافاته لوحدته الحقيقية ، واستلزامه التجزي والتبعض وكونه متصفا بالصفات الزائدة ، وكل ذلك ينافي وجوب الوجود ، فليس فيه تعالى عند ايجاد المخلوقين سوى التأثير من غير عمل وروية وتفكر وتصوير وخطور وذهاب الفكر إلى المذاهب وسائر ما يكون في الناقصين العاجزين من الممكنات .