تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
خلق ، قال عليه السلام : سألت فافهم ، أما الواحد فلم يزل واحدا كائنا لا شئ معه بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك ، ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة لا في شئ أقامه 1 ) ولا في شئ حده ولا على شئ حذاه ومثله له 2 ) فجعل من بعد ذلك الخلق صفوة وغير صفوة واختلافا وائتلافا وألوانا وذوقا وطعما لا لحاجة كانت منه إلى ذلك ولا لفضل منزلة لم يبلغها إلا به ، ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا ، تعقل هذا يا عمران ؟ قال : نعم والله يا سيدي ، قال عليه السلام : واعلم يا عمران أنه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق إلا من يستعين به على حاجته ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق لان الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى ، والحاجة يا عمران لا يسعها 3 ) لأنه لم يحدث من الخلق شيئا إلا حدثت فيه حاجة أخرى ولذلك أقول : لم يخلق الخلق لحاجة ، ولكن نقل بالخلق الحوائج بعضهم إلى بعض وفضل بعضهم على بعض بلا حاجة منه إلى من فضل ولا نقمة منه على من أذل ، فلهذا خلق .
شرح
1 ) أي : لا في مادة قديمة ، كما زعمته الفلاسفة . 2 ) يعني : لم يمثل له ممثل مثالا حتى يكون قد صنع على حذو ذلك المثال ، كما هو شأن المخلوقين في صنعتهم . ويجوز أن يكون الضمير في ( ومثله ) راجع إلى الله تعالى ، يعني أن يكون تعالى مثل مخلوقه له ، أي : لأجل ذلك الشئ ومحاذاته . 3 ) أي : لا يسع الخلق الحاجة ولا يدفعها ، لان كل من خلق لو كان على وجه الاحتياج لكان كما قيل : يحتاج لحفظه وتربيته ورزقه ودفع الشرور عنه إلى