9 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه ، عن أبيه ، عن أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي الحسن
زكريا ابن يحيى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما حجب الله علمه عن العباد
فهو موضوع عنهم 1 ) .
شرح
سبحانه ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 1 ) ويجوز كما قيل : أن يكون
للتخصيص والنوعية ، أي : لا يعرف شيئا خاصا ، فهل يؤاخذ على تركه ؟
والجواب كما تقدم ، وذلك أن الارسال في شئ لا يجدي في غيره ، ولان فيه
مؤاخذة الغافل عن الشئ من غير أن ينبه عليه وعقابه على تركه قبيح عقلا .
1 ) أي : الذي حجبه الله عن عباده ولم يطلعهم على علمه من جهة الرسل ولا
من غيرهم ، فموضوع عنهم العمل به إن كان من الاحكام ، وحينئذ فلا يجوز لهم
أن يتطلبوا له المدارك العقلية ، كالقياس والاستنباطات البعيدة والآراء الفاسدة
ليقيموا عليه دليلا ، فإنه سبحانه لما لم يطلعهم عليهم دل على أن الأصلح لهم
التوقف في شأنه حتى يرد عليهم الدليل ، وإن كان من غير الاحكام ، فالموضوع
عنهم هو الكلام فيه ، كالكلام بتحقيق ما فوق العرش وما تحت طباق الأرضين
ونحوها مما لم يصل الينا خبره من المعصوم عليه السلام ، وإن كان مما ورد النهي فيه ،
كمسألة القضاء والقدر والعلم ، فمرجوحية الكلام فيه بالطريق الأولى .
قال بعض المحققين : ولعل معرفته تعالى ليس مما حجبه الله تعالى عن عبد
من العباد ، وإن كان حجب فبصنعه لا بصنع الله ، لأنه سبحانه بينها وأوضحها
بدلائلها ، وأعطى ما يكفي للوصول إليها وان لم يقع الوصول ، فمن جهتهم لا من
حجبه سبحانه إياهم عنها . نعم المعرفة على وجه الكمال ربما يقال يحجبها عن
هامش
( 1 ) الاسراء : 15 .