تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
بعض النفوس الناقصة ، وفي استناد هذا الحجب إليه سبحانه نظر . ويحتمل أن يكون المراد بقوله ( ما حجب الله عن العباد ) ما لم يكن في وسعهم وحجبوا عنه بما من جانب الله ، فيكون موضوعا عنهم ، كما في الحديث التالي لهذا . هذا . واعلم أن المجتهدين من علمائنا رضوان الله عليهم استدلوا بهذا الخبر على حجية البراءة الأصلية ، وان الأصل في الأشياء الإباحة قبل الاطلاع على النص الناقل عن حكم البراءة الأصلية . أما الأخباريون منا عطر الله مراقدهم ، فحيث ذهبوا إلى ما ورد في الاخبار من أن لله سبحانه في كل واقعة حكما حتى أرش الخدش ونصف الجلدة ، فان وجد ذلك الحكم عمل بمقتضاه ، والا وجب التوقف . وأجابوا عن هذا الخبر بوجوه : الأول : حمله على التقية ، فان العامة يقولون بحجية الأصل . الثاني : أنه مخصوص بالوجوب ، فإنه لا يجب الاحتياط بمجرد الوجوب ، بخلاف الشك في التحريم فيجب الاحتياط ، ولو وجب الاحتياط في المقامين لزم تكليف ما لا يطاق ، إذ كثير من الأشياء يحتمل الوجوب والتحريم . الثالث : أن وجوب التوقف قد علم بالنصوص ، فليس بموضوع عنهم ، وأراد تلك الأخبار التي حكيناها عنهم سابقا ، ومن ثم قال في الفوائد المدنية : المراد به أن ما حجب الله العلم بوجوبه عن العباد يكون وجوبه موضوعا عنهم ، وما حجب الله حرمته فحرمته موضوعة عنهم ، وما حجب الله وجوب التوقف فيه عنهم ، فوجوب التوقف موضوع عنهم . أقول : هذا الحديث أصل من الأصول ، ويتفرع عليه من الاحكام ما لا يحصى ، ويوافق الأصل الوارد في أخبار مستفيضة .
نور البراهين — صفحة 438 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي