شرح
بعض النفوس الناقصة ، وفي استناد هذا الحجب إليه سبحانه نظر .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله ( ما حجب الله عن العباد ) ما لم يكن في
وسعهم وحجبوا عنه بما من جانب الله ، فيكون موضوعا عنهم ، كما في الحديث
التالي لهذا . هذا .
واعلم أن المجتهدين من علمائنا رضوان الله عليهم استدلوا بهذا الخبر على
حجية البراءة الأصلية ، وان الأصل في الأشياء الإباحة قبل الاطلاع على النص
الناقل عن حكم البراءة الأصلية . أما الأخباريون منا عطر الله مراقدهم ، فحيث
ذهبوا إلى ما ورد في الاخبار من أن لله سبحانه في كل واقعة حكما حتى أرش
الخدش ونصف الجلدة ، فان وجد ذلك الحكم عمل بمقتضاه ، والا وجب التوقف .
وأجابوا عن هذا الخبر بوجوه :
الأول : حمله على التقية ، فان العامة يقولون بحجية الأصل .
الثاني : أنه مخصوص بالوجوب ، فإنه لا يجب الاحتياط بمجرد الوجوب ،
بخلاف الشك في التحريم فيجب الاحتياط ، ولو وجب الاحتياط في المقامين
لزم تكليف ما لا يطاق ، إذ كثير من الأشياء يحتمل الوجوب والتحريم .
الثالث : أن وجوب التوقف قد علم بالنصوص ، فليس بموضوع عنهم ، وأراد
تلك الأخبار التي حكيناها عنهم سابقا ، ومن ثم قال في الفوائد المدنية : المراد به
أن ما حجب الله العلم بوجوبه عن العباد يكون وجوبه موضوعا عنهم ، وما
حجب الله حرمته فحرمته موضوعة عنهم ، وما حجب الله وجوب التوقف فيه
عنهم ، فوجوب التوقف موضوع عنهم .
أقول : هذا الحديث أصل من الأصول ، ويتفرع عليه من الاحكام ما لا
يحصى ، ويوافق الأصل الوارد في أخبار مستفيضة .