عن حمزة بن الطيار ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : وما كان
الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون 1 ) ( 1 ) قال : حتى
يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه ، وقال : فألهمها فجورها وتقويها ( 2 ) قال :
بين لها ما تأتي وما تترك 2 ) ، وقال : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما
كفورا ( 3 ) قال : عرفناه 3 ) إما آخذا وإما تاركا وفي قوله عز وجل : وأما
ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ( 4 ) قال : عرفناهم فاستحبوا
العمى على الهدى وهم يعرفون .
شرح
أوجدها فيهم .
1 ) قالوا : نزلت الآية في قوم ماتوا على الاسلام قبل نزول الفرائض ، فقال
المسلمون : يا رسول الله إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم ؟ فنزل ( وما
كان الله ليضل قوما ) الآية .
أي : وما كان الله يحكم بضلالة قوم بعد ما حكم بهدايتهم ( حتى يبين لهم ما
يتقون ) من الامر بالطاعة والنهي عن المعصية فلا يتقون ، فعند ذلك يحكم
بضلالتهم . وقيل : ما كان الله ليعذب قوما ، فيضلهم عن الثواب والكرامة وطريق
الجنة بعد إذ هداهم ودعاهم إلى الايمان حتى يبين لهم ما يستحقون به الثواب
والعقاب من الطاعة والمعصية ( 5 ) .
2 ) أي : بين لها الطاعة والمعصية ، ورغبها في الأولى ورغبها عن الثانية .
3 ) أي : بينا الطريق ونصبنا له الأدلة ومكناه من معرفة الحق والباطل
ليختار : إما السعادة ، أو الشقاوة . وفي هذا دلالة على أن الله سبحانه قد هدى
هامش
( 1 ) التوبة : 115 .
( 2 ) الشمس : 8 .
( 3 ) الانسان : 3 .
( 4 ) فصلت : 17 .
( 5 ) مجمع البيان 3 : 77 .