فقال : أنا أنيمك وأنا أوقظك ، فاذهب فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف
يصنعون ، ليس كما يقولون : إذا نام عنها هلك ، وكذلك الصيام ، أنا أمرضك
وأنا أصححك فإذا شفيتك فاقضه ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : وكذلك إذا
نظرت إلى جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ، ولم تجد أحدا إلا ولله
عليه الحجة وله فيه المشية ، ولا أقول : إنهم ما شاؤوا صنعوا 1 ) ، ثم قال : إن
الله يهدي ويضل 2 ) ، وقال : وما أمروا إلا بدون سعتهم ، وكل شئ امر
شرح
نام هو وأصحابه ، وجعلوا بلالا يحرسهم ، فنام هو أيضا حتى طلعت الشمس ، فقام
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لبلال : من أنامك ؟ فقال : الذي أنامك .
وهذا الخبر قال به من نفى اسهاءه صلى الله عليه وآله في الصلاة ، كما قال به الصدوق رحمه الله ،
وفرقوا بين الموردين بأن النوم طبيعي للبشر ، وإذا نام الانسان يكون الله سبحانه
هو الغالب عليه بخلاف السهو .
وقد حققنا المقام في شرحنا على التهذيب والاستبصار ، وذهبنا إلى ما قاله
الصدوق ، وأكثرنا عليه من الأدلة العقلية والنقلية ، وأجبنا عما يرد عليه من
الاعتراضات التي أوردها المرتضى عطر الله مرقده ، من أرادها وقف عليها من
هناك .
1 ) نفي لما قاله القدرية المعتزلة ، حيث ذهبوا إلى أن الله سبحانه لا مشيئة له
في أفعال العباد ، وان العبد يفعل الفعل وان لم يكن على وفق المشيئة .
2 ) كالدليل على أنه سبحانه له المشيئة في أفعال العباد ، وهو إشارة إلى قوله
عز شأنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ( 1 ) وتقدم معنى الهداية والضلال
في الدنيا ومعناهما في الآخرة ، فلا حاجة إلى تخصيص المصنف رحمه الله ، فان الهداية
هامش
( 1 ) فاطر : 8 .