قال : ليس لله على خلقه أن يعرفوا قبل أن يعرفهم 1 ) ، وللخلق على الله أن
يعرفهم ، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوه 2 ) .
8 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الأعلى
ابن أعين قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن لم يعرف شيئا هل عليه شئ ؟
قال : لا 3 ) .
شرح
وأما الرضا وما بعده ، فلعل المراد منه مباديها وأسبابها .
1 ) أي : ليس المعرفة واجبة عليهم ، لأنه من صنع الله لا من صنعهم ، وللخلق
على الله أن يعرفهم ، لان استكمالهم ونجاتهم فيما لا يكون تحت قدرتهم لازم
على الخالق الحكيم ، ويحكم العقل بحسنه وقبح تركه ، وبأنه لا يتركه الموصوف
بتلك الصفات البتة ، والواجب لله على الخلق ومن حقوقه عليهم .
2 ) أي : يطيعوا وينقادوا ويعترفوا بأن ما عرفهم حق .
قال المحقق محمد أمين في قوله عليه السلام ( إذا عرفهم أن يقبلوا ) : المراد من
المعرفة اليقين الذي يقع في القلب من الله تعالى ، وهو ليس من فعل القلب ، كما
تواترت به الاخبار عنهم عليهم السلام ، والمراد من القبول الاقرار اللساني والجناني
والأركاني ، وهذا الاقرار المركب من أجزاء ثلاثة من أفعالنا الاختيارية ، وهو
المراد بالايمان ، فإنه تواترت الاخبار عنهم عليهم السلام بأن الايمان كله عمل ، وبأنه
مركب من فعل اللسان وفعل القلب وفعل الجوارح . وهذا الحديث وأمثاله دال
على التحسين والتقبيح العقليين .
3 ) يجوز أن يكون التنوين في ( شيئا ) للتعميم والإحاطة ، أي : لا يعرف شيئا
من الأشياء لا بتبليغ الرسل ولا بالوحي والالهام ، فهذا لا يؤاخذ بتركه ، لقوله