الحروف ، وهو المعنى الذي سمي به 1 ) الله والرحمن والرحيم والعزيز
وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود عز وجل .
قال السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا 2 ) ، قال أبو عبد الله عليه السلام :
لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لأنا لم نكلف أن نعتقد غير
موهوم ولكنا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك ، فما تجده الحواس
وتمثله فهو مخلوق 3 ) ولابد من إثبات صانع الأشياء 4 ) خارج من الجهتين
المذمومتين إحديهما النفي إذ كان النفي هو الابطال والعدم ، والجهة
شرح
بأنه موصوف بالصفة الفعلية ، وهذه حروف وضعت للموصوف بهذه الصفة حتى
ينتقل منه إليه وليست هو هي .
1 ) قوله ( وهو ) أي : المقصود اثباته المعنى ( سمي به ) أي : سمي المعنى
بالاسم الذي هو هذه الحروف ، فتذكير الضمير باعتبار الاسم .
( الله الرحمن الرحيم ) قوله ( الله ) مبتدأ وقوله ( من أسمائه ) خبره ، أي :
لفظ الله والرحمان والرحيم والعزيز ونحوها من جملة أسمائه الحسنى .
2 ) أي : فلم نجد المدرك بالوهم الا مخلوقا ، لما ذكرت أنه لا تدركه
الأوهام ، فما يحصل في الوهم يكون مخلوقا ، وما لم يحصل في الوهم لا يكون
مدركا للوهم ، فأجاب عليه السلام بأن كل مدرك بالوهم لو كان حاصلا بحقيقته في
الوهم لكان التوحيد عنا مرتفعا ، لأنا لا نكلف ما لا ندركه بالوهم ، ولكن ليس
الادراك بالوهم مستلزما لحصول حقيقة المدرك في الوهم .
3 ) أي : الذي تحيط به وتصل إلى كنه حقيقته أو تصوره بصفته .
4 ) يعني : لا بد للأوهام من اثبات الصانع ، واثباته فرع تصوره ، وحينئذ
فالممكن هو تصوره بالوجوه والاعتبارات ، واخراجه من الجهتين المذمومتين