تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ولكن لابد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه 1 ) ، لان من نفاه أنكره ورفع ربوبيته وأبطله ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية ، ولكن لابد من إثبات ذات بلا كيفية لا يستحقها غيره 2 ) ولا يشارك فيها ولا يحاط بها 3 ) ولا يعلمها غيره .
شرح
1 ) أي : لا بد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، يعني : لا بد من القول بوجوده سبحانه واتصافه بكماله في ذاته ، وهو الخروج من التعطيل وتنزيهه سبحانه من الاتصاف بالصفات الزائدة كاتصاف المخلوقين ، وهو الخروج من جهة التشبيه ( لان من نفاه ) أي : قال بزوال وجوده وحكم بعدمه في ذاته أو صفاته الذاتية ، فقد أنكره بما هو عليه ( ومن شبهه بغيره ) أي : قال باتصافه بالصفات الزائدة كاتصاف المخلوقين ، فقد أثبته بصفة المخلوقين . 2 ) أي : لا يستحق تلك الذات ، وليست هي إلا له من غير مشاركة أحد له فيها ، ويجوز رجوع الضمير في لا يستحقها وما بعده إلى الكيفية ، أي : ذاته سبحانه لا تتكيف بكيفية يستحقها غيره ، بل هو مكيف بكيفية لا يستحقها غيره . وعبارة الكافي هكذا : لا بد من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره ( 1 ) . فتكون بيانا لصحة أن يقال له كيفية لا بالمعنى المصطلح عليه للكيفية ، كما يقال في سائر الألفاظ لمعانيها اللغوية والاصطلاحية ، لان الألفاظ بحسب وضعها لمعانيها ابتداء إنما هي لمدركات الأوهام والافهام ، ثم استعمل عند التنبه لما يتعالى عن تلك الادراكات وعدم وجدان لفظ موضوع له فيه ، كاستعمال الألفاظ في مجازاتها ، والمراد أن له كيفية لا كتلك الكيفيات المدركة لنا لا يستحقها غيره ، أي : لا يمكن ( 2 ) لغيره من المهيات المغايرة للوجود ، فلا يتصف بها غيره لا بالانفراد ولا بالمشاركة . 3 ) أي : لا يقع بها الإحاطة ، فلا يخرج من قابلية إلى فعلية .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 85 ذيل ح 6 . ( 2 ) في ( س ) : أي يمكن .
نور البراهين — صفحة 45 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي