ولكن لابد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه 1 ) ، لان من نفاه أنكره
ورفع ربوبيته وأبطله ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين
المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية ، ولكن لابد من إثبات ذات بلا
كيفية لا يستحقها غيره 2 ) ولا يشارك فيها ولا يحاط بها 3 ) ولا يعلمها غيره .
شرح
1 ) أي : لا بد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، يعني : لا بد من القول
بوجوده سبحانه واتصافه بكماله في ذاته ، وهو الخروج من التعطيل وتنزيهه
سبحانه من الاتصاف بالصفات الزائدة كاتصاف المخلوقين ، وهو الخروج من
جهة التشبيه ( لان من نفاه ) أي : قال بزوال وجوده وحكم بعدمه في ذاته أو
صفاته الذاتية ، فقد أنكره بما هو عليه ( ومن شبهه بغيره ) أي : قال باتصافه
بالصفات الزائدة كاتصاف المخلوقين ، فقد أثبته بصفة المخلوقين .
2 ) أي : لا يستحق تلك الذات ، وليست هي إلا له من غير مشاركة أحد له فيها ،
ويجوز رجوع الضمير في لا يستحقها وما بعده إلى الكيفية ، أي : ذاته سبحانه لا
تتكيف بكيفية يستحقها غيره ، بل هو مكيف بكيفية لا يستحقها غيره .
وعبارة الكافي هكذا : لا بد من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره ( 1 ) .
فتكون بيانا لصحة أن يقال له كيفية لا بالمعنى المصطلح عليه للكيفية ، كما
يقال في سائر الألفاظ لمعانيها اللغوية والاصطلاحية ، لان الألفاظ بحسب
وضعها لمعانيها ابتداء إنما هي لمدركات الأوهام والافهام ، ثم استعمل عند التنبه
لما يتعالى عن تلك الادراكات وعدم وجدان لفظ موضوع له فيه ، كاستعمال
الألفاظ في مجازاتها ، والمراد أن له كيفية لا كتلك الكيفيات المدركة لنا لا
يستحقها غيره ، أي : لا يمكن ( 2 ) لغيره من المهيات المغايرة للوجود ، فلا
يتصف بها غيره لا بالانفراد ولا بالمشاركة .
3 ) أي : لا يقع بها الإحاطة ، فلا يخرج من قابلية إلى فعلية .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 85 ذيل ح 6 .
( 2 ) في ( س ) : أي يمكن .