تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوة إلى ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة لنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها . قال السائل : فقد حددته إذ أثبت وجوده 1 ) ، قال أبو عبد الله عليه السلام : لم أحده ولكن أثبته إذ لم يكن بين الاثبات والنفي منزلة . قال السائل : فله إنية ومائية 2 ) ؟ قال : نعم ، لا يثبت الشئ إلا بإنية ومائية . قال السائل : فله كيفية ؟ قال : لا لان الكيفية جهة الصفة والإحاطة 3 )
شرح
1 ) ايراد سؤال على كونه موجودا بأن اثبات الوجود له يوجب التحديد : إما باعتبار التحدد بصفة هو الوجود ، أو باعتبار كونه محكوما عليه ، فيكون موجودا في الذهن محاطا به . والجواب أنه لا يلزم تحديده وكون حقيقته حاصلة في الذهن ، أو محدودة بصفة ، فان الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن ، والوجود ليس من الصفات المغايرة التي تحد بها الأشياء . واليه أشار بقوله عليه السلام ( لم أحده ولكني أثبته إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة ) فلما انتفى النفي ثبت الثبوت ، وفي هذا دلالة على امتناع أن يكون الوجود موجودا بالبرهان بل هو بديهي ، كما هو أحد القولين . 2 ) الآنية : الوجود ، والمائية ، الحقيقة ، وهما فيه تعالى واحد وفي غيره مختلفان . 3 ) أي الكيفية حال الشئ باعتبار الاتصاف بالصفة ، كما لا بيض لمن اتصف بصفة البياض ، أو لمن أحاط به البياض .