بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوة إلى
ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة لنا إلى تفسيرها لثباتها ووجودها .
قال السائل : فقد حددته إذ أثبت وجوده 1 ) ، قال أبو عبد الله عليه السلام : لم
أحده ولكن أثبته إذ لم يكن بين الاثبات والنفي منزلة .
قال السائل : فله إنية ومائية 2 ) ؟ قال : نعم ، لا يثبت الشئ إلا بإنية
ومائية .
قال السائل : فله كيفية ؟ قال : لا لان الكيفية جهة الصفة والإحاطة 3 )
شرح
1 ) ايراد سؤال على كونه موجودا بأن اثبات الوجود له يوجب التحديد : إما
باعتبار التحدد بصفة هو الوجود ، أو باعتبار كونه محكوما عليه ، فيكون موجودا
في الذهن محاطا به .
والجواب أنه لا يلزم تحديده وكون حقيقته حاصلة في الذهن ، أو محدودة
بصفة ، فان الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن ، والوجود ليس من
الصفات المغايرة التي تحد بها الأشياء . واليه أشار بقوله عليه السلام ( لم أحده ولكني
أثبته إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة ) فلما انتفى النفي ثبت الثبوت ، وفي هذا
دلالة على امتناع أن يكون الوجود موجودا بالبرهان بل هو بديهي ، كما هو أحد
القولين .
2 ) الآنية : الوجود ، والمائية ، الحقيقة ، وهما فيه تعالى واحد وفي غيره
مختلفان .
3 ) أي الكيفية حال الشئ باعتبار الاتصاف بالصفة ، كما لا بيض لمن اتصف
بصفة البياض ، أو لمن أحاط به البياض .