شئ إلى إثبات معنى ، وأنه شئ بحقيقة الشيئية 1 ) غير أنه لا جسم ولا
صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس ، ولا تدركه
الأوهام 2 ) ، ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيره الزمان 3 ) .
شرح
والجواب بيان الوجه الذي به الامتياز ، وهو وجه سلبي ، أي : كونه غير متصف
بصفات الحقائق المعلومة ومهياتها أصلا . بل مخالفا إياها حتى في الشيئية ، لان
شيئيتها من غيرها ، كما أن وجودها كذلك بخلاف شيئيته تعالى فإنها عين ذاته ،
ومطابقة الجواب على تقدير السؤال عن الكنه بأنه جواب باستحالة المعرفة
بالكنه ، إنما المتصور المعرفة بالوجه السلبي المميز عن جميع الممكنات .
1 ) أي : هو موصوف بحقيقة الشيئية ، واطلاق الشئ عليه بهذا الاعتبار
وحقيقة الشيئية هي التي لا يصح انتزاع الوجود عنها ، كما في شيئية الممكنات .
وأشار إلى ذلك بقوله ( غير أنه لا جسم ولا صورة ) أي : ليس هو مهية من
المهيات المدركة بعقولنا ( ولا يحس ) أي : لا يدرك بحاسة البصر ، أو لا يعلم من
باب فلما أحس عيسى منهم الكفر ( 1 ) ( ولا يجس ) أي : لا يمكن مسه باليد .
2 ) نفي لكونه سبحانه مدركا بالحس الباطني ، فان الوهم يدرك كلما يدرك
سائر الحواس الباطنة ، وهو يدرك ما لا تدركه سائر الحواس ، فلما نفى كونه
مدركا بالوهم لزم كونه غير مدرك بشئ من الحواس الباطنة .
3 ) لعل الفرق بين الدهر والزمان في هذا الخبر ونحوه أن المراد من الدهر
الزمان الطويل ، ومن الزمان ما قصر منه ، وهذا الاطلاق شائع في مقامات فصيح
الكلام ، وحينئذ فالمراد من النقص العدم ، والنقص الوارد على المهيات والحقائق
ومن التغير الانتقال من حال إلى حال وصفة إلى غيرها ، كما هو من لوازم الزمان .
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 .