تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شئ إلى إثبات معنى ، وأنه شئ بحقيقة الشيئية 1 ) غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس ، ولا تدركه الأوهام 2 ) ، ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيره الزمان 3 ) .
شرح
والجواب بيان الوجه الذي به الامتياز ، وهو وجه سلبي ، أي : كونه غير متصف بصفات الحقائق المعلومة ومهياتها أصلا . بل مخالفا إياها حتى في الشيئية ، لان شيئيتها من غيرها ، كما أن وجودها كذلك بخلاف شيئيته تعالى فإنها عين ذاته ، ومطابقة الجواب على تقدير السؤال عن الكنه بأنه جواب باستحالة المعرفة بالكنه ، إنما المتصور المعرفة بالوجه السلبي المميز عن جميع الممكنات . 1 ) أي : هو موصوف بحقيقة الشيئية ، واطلاق الشئ عليه بهذا الاعتبار وحقيقة الشيئية هي التي لا يصح انتزاع الوجود عنها ، كما في شيئية الممكنات . وأشار إلى ذلك بقوله ( غير أنه لا جسم ولا صورة ) أي : ليس هو مهية من المهيات المدركة بعقولنا ( ولا يحس ) أي : لا يدرك بحاسة البصر ، أو لا يعلم من باب فلما أحس عيسى منهم الكفر ( 1 ) ( ولا يجس ) أي : لا يمكن مسه باليد . 2 ) نفي لكونه سبحانه مدركا بالحس الباطني ، فان الوهم يدرك كلما يدرك سائر الحواس الباطنة ، وهو يدرك ما لا تدركه سائر الحواس ، فلما نفى كونه مدركا بالوهم لزم كونه غير مدرك بشئ من الحواس الباطنة . 3 ) لعل الفرق بين الدهر والزمان في هذا الخبر ونحوه أن المراد من الدهر الزمان الطويل ، ومن الزمان ما قصر منه ، وهذا الاطلاق شائع في مقامات فصيح الكلام ، وحينئذ فالمراد من النقص العدم ، والنقص الوارد على المهيات والحقائق ومن التغير الانتقال من حال إلى حال وصفة إلى غيرها ، كما هو من لوازم الزمان .
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 .
نور البراهين — صفحة 40 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي