قال السائل : فتقول : إنه سميع بصير ؟ ! قال : هو سميع بصير ، سميع بغير
جارحة وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، ليس قولي : إنه
يسمع بنفسه ويبصر بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر ، ولكن أردت
عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، وأقول : يسمع
بكله لا أن الكل منه له بعض 1 ) ، ولكني أردت إفهاما لك والتعبير عن
نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير 2 ) العالم الخبير بلا
اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى 3 ) .
قال السائل : فما هو 4 ) ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : هو الرب وهو المعبود 5 )
وهو الله وليس قولي : ( الله ) إثبات هذه الحروف ألف ، لام ، هاء ، ولكن
أرجع إلى معنى 6 ) هو شئ خالق الأشياء وصانعها وقعت عليه هذه
شرح
1 ) أي : ليس المراد بكله أنه مجتمع من أبعاض وله بعض ، بل المراد بكونه
سميعا بكله كونه سميعا بحقيقته وذاته الواحدة الغير المنقسمة والمتكثرة .
وقيل : المعنى أنه سميع بكله لا أن الكل منه له بعض حتى يتوهم أنه يسمع به ،
بل المراد بكونه سميعا بكله نفي كونه سميعا ببعضه .
2 ) يعني : أن مرجع السميع والبصير ( 1 ) فيه كونه عالما خبيرا بالمسموع
والمبصر ، كعلم السامع البصير منا ، لكن لا بآلة وجارحة كما في الحيوان .
3 ) أي : بلا اختلاف الذات بالاجزاء ، ولا اختلاف المعنى أي : الصفة للذات .
4 ) أي : إذا لم يكن له جزء ولا صفة ، فما الذي يقال عليه ويعرف به .
5 ) أي : يعرف بالفعل والإضافة بالنسبة إلى من يريد معرفته .
6 ) أي : اثبات معنى ، أعني : صفة فعلية هو خالق الأشياء وصانعها ، فيعرف
هامش
( 1 ) في ( س ) : السمع والبصر .