4 - حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي بنيسابور سنة اثنتين
وخمسين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا ابن
ذكوان قال : سمعت إبراهيم بن العباس يقول : كنا في مجلس الرضا عليه السلام
فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها : إنها لا تغفر 1 ) فقال الرضا عليه السلام : قال
أبو عبد الله عليه السلام قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة ، قال الله عز وجل :
شرح
1 ) قال العلامة طاب ثراه في شرحه على التجريد : ذهب جماعة من معتزلة
بغداد إلى أن العفو جائز عقلا ، غير جائز سمعا . وذهب البصريون إلى جوازه
سمعا ، وهو الحق ، واستدل المصنف رحمه الله بوجوه ثلاثة :
الأول : أن العقاب حق الله تعالى ، فجاز تركه ، والمقدمتان ظاهرتان .
الثاني : أن العقاب ضرر بالمكلف ، ولا ضرر في تركه على مستحقه ، وكلما كان
كذلك كان تركه حسنا . أما أنه ضرر بالمكلف فضروري . وأما عدم الضرر في تركه
فقطعي ، لأنه تعالى غني بذاته عن كل شئ . وأما أن ترك مثل هذا حسن
فضرورية .
وأما السمع ، فالآيات الدالة على العفو ، كقوله تعالى ان الله لا يغفر أن
يشرك به ويغفر ما دون ذلك فاما أن يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها ،
والأول باطل ، لان الشرك يغفر مع التوبة ، فتعين الثاني ، وأيضا المعصية مع التوبة
يجب غفرانها ، وليس المراد في الآية المعصية التي يجب غفرانها ، لان الواجب
لا يعلق بالمشيئة ، فما كان يحسن قوله ( لمن يشاء ) فوجب عود الآية إلى
المعصية لا يجب غفرانها ، ولقوله تعالى ان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم
وعلى يدل على الحال أو الغرض ، كما يقال ضربت زيدا على عصيانه أي :
لأجل عصيانه ، وهو غير مراد هنا قطعا ، فتعين الأول ، والله تعالى قد نطق في كتابه