تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
4 - حدثنا أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي بنيسابور سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا ابن ذكوان قال : سمعت إبراهيم بن العباس يقول : كنا في مجلس الرضا عليه السلام فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها : إنها لا تغفر 1 ) فقال الرضا عليه السلام : قال أبو عبد الله عليه السلام قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة ، قال الله عز وجل :
شرح
1 ) قال العلامة طاب ثراه في شرحه على التجريد : ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى أن العفو جائز عقلا ، غير جائز سمعا . وذهب البصريون إلى جوازه سمعا ، وهو الحق ، واستدل المصنف رحمه الله بوجوه ثلاثة : الأول : أن العقاب حق الله تعالى ، فجاز تركه ، والمقدمتان ظاهرتان . الثاني : أن العقاب ضرر بالمكلف ، ولا ضرر في تركه على مستحقه ، وكلما كان كذلك كان تركه حسنا . أما أنه ضرر بالمكلف فضروري . وأما عدم الضرر في تركه فقطعي ، لأنه تعالى غني بذاته عن كل شئ . وأما أن ترك مثل هذا حسن فضرورية . وأما السمع ، فالآيات الدالة على العفو ، كقوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك فاما أن يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها ، والأول باطل ، لان الشرك يغفر مع التوبة ، فتعين الثاني ، وأيضا المعصية مع التوبة يجب غفرانها ، وليس المراد في الآية المعصية التي يجب غفرانها ، لان الواجب لا يعلق بالمشيئة ، فما كان يحسن قوله ( لمن يشاء ) فوجب عود الآية إلى المعصية لا يجب غفرانها ، ولقوله تعالى ان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وعلى يدل على الحال أو الغرض ، كما يقال ضربت زيدا على عصيانه أي : لأجل عصيانه ، وهو غير مراد هنا قطعا ، فتعين الأول ، والله تعالى قد نطق في كتابه