تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
بتخصيص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد بالدلائل المنفصلة ، ولا خلف على هذا التقدير أيضا ، فلا يلزم تبدل القول . وأما إذا لم نقل بأحد هذين الوجهين ، فيشكل التفصي عن لزوم التبدل والكذب ، اللهم الا أن يحمل آيات الوعيد على استحقاق ما أوعد به لا على وقوعه بالفعل ، وفي الآية المذكورة إشارة إلى ذلك حيث قال : فجزاؤه جهنم خالدا فيها انتهى ( 1 ) . وقال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب العيون والمحاسن : حكى أبو القاسم الكعبي في كتاب الغرر عن أبي الحسين الخياط ، قال : حدثني أبو مجالد ، قال : مر أبو عمرو بن العلاء بعمرو بن عبيد وهو يتكلم في الوعيد ، قال : إنما أتيتم من العجمة ، لان العرب لا يرى ترك الوعيد ذما ، وإنما يرى ترك الوعد ذما وأنشد : واني وان أوعدته ووعدته * لأخلف ايعادي وأنجز موعدي قال : فقال له عمرو : فليس يسمى تارك الايعاد مخلفا ؟ قال : بلى ، قال : فتسمى الله تعالى مخلفا إذا لم يفعل ما أوعد ؟ قال : لا ، قال : فقد أبطلت شهادتك . قال الشيخ رحمه الله : ووجدت أبا القاسم قد اعتمد على هذا الكلام واستحسنه ، ورأيته قد وضعه في أماكن شتى من كتبه واحتج به على أصحابنا الراجئة فيقال له : إن عمرو بن عبيد ذهب عن موضع الحجة في الشعر ، وغالط أبا عمرو بن العلاء ، وجهل موضع المعتمد من كلامه ، وذلك أنه إذا كانت العرب والعجم وكل عاقل يستحسن العفو بعد الوعيد ولا يعلقون بصاحبه ذما ، فقد بطل أن يكون العفو من الله تعالى مع الوعيد قبيحا ، لأنه لو جاز أن يكون منه قبيحا ما هو حسن في الشاهد عند كل عاقل لجاز أن يكون منه حسنا ما هو قبيح في الشاهد عند كل عاقل ، وهذا نقض العدل والمصير إلى قول أهل الجور والجبر ، مع أنه إذا كان العفو مستحسنا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 6 : 9 عنه .