شرح
وأخبرنا أبو بكر حدثنا محمد بن عبد الله بن حمزة ، حدثنا أحمد بن الخليل
الأصمعي ، قال : جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء وقال : يا أبا عمرو
يخلف الله ما وعده ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت من أوعده الله على عمل عقابا أيخلف
الله وعيده فيه ؟ فقال أبو عمرو : من العجمة أتيت يا أبا عثمان ، ان الوعد غير
الوعيد ، ان العرب لا يعد عيبا ولا خلفا أن يعد شرا ثم لم يفعله ، بل يرى ذلك كرما
وفضلا ، وإنما الخلف أن يعد خيرا ثم لم يفعله ، قال : فأوجدني هذا العرب ، قال :
نعم أما سمعت قول الشاعر :
واني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف ايعادي ومنجز موعدي
والذي ذكره أبو عمرو مذهب الكرام ومستحسن عند كل أحد خلف الوعيد ،
كما قال السري الموصلي :
إذا وعد السراء أنجز وعده * وان أوعد الضراء فالعفو مانعه
وأحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال : الوعد والوعيد حق ، فالوعد
حق العباد على الله ، إذ من ضمن أنهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا ، فالوفاء حقهم
عليه ، ومن أولى بالوفاء من الله ؟ والوعيد حق على العباد ، قال : لا تفعلوا كذا
فأعذبكم ففعلوا ، فان شاء عفى وان شاء أخذ ، لأنه حقه ، وهو أولى بالعفو والكرم ،
انه غفور رحيم ( 1 ) . انتهى لفظه .
وقيل : إن المحققين على خلافه كيف ؟ وهو تبديل للقول وقد قال الله تعالى
ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ( 2 ) .
قلت : إن حمل آيات الوعيد على انشاء التهديد فلا خلف ، لأنه حينئذ ليس
خبرا بحسب المعنى ، وان حمل على الاخبار كما هو الظاهر ، فيمكن أن يقال
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 6 : 7 - 9 عنه .
( 2 ) ق : 29 .