شرح
الكمال ، وأن يكون كمالاته كلها بالفعل ليس شئ منها متوقع الخروج من القوة
إلى الفعل ، والا لكان محتاجا إلى خروج ذلك الكمال ، فيكون ناقصا من هذه
الجهة ، وهو خلاف الفرض .
وإذا صحت هذه المقدمة لزم أن يكون كل واحد من الواجبين على
تقدير التعدد في غاية الكمال ، ومن جملة الكمال أن يكون كل واحد منهما متصفا
بالوحدة في التدبير والاستقلال ، فيلزم بناءا على هذا أن يتقاوما ويتجاذبا ( 1 )
حتى يستقل كل منهما بنفسه بدون مشاركة أحد معه ، وعند المقاومة والمحاربة
يحصل ما تقدم من اختلال التدبير ورفع التعدد . وهذا مع الاغماض عن
المقدمة الثانية ، وهو وجوب حصول كمالاته فعلا .
وهذا التحقيق ذكره استاذنا المحقق اليزدي عماد الدين طاب ثراه دليلا
بالاستقلال على إثبات الواجب ، وعلى نفي الشريك ، وعلى إثبات صفات الكمال
ونفي سمات النقصان .
وبيانه : أن الوجود كمال بالنسبة إلى العدم ، فيكون الصانع موجودا ، والا
كان ناقصا محتاجا إلى خروج ذلك من القوة إلى الفعل ، وأيضا نفي الشريك كمال
بالنظر إلى وجوده ، لان العقل والعرف حاكمان به ، فيكون واحدا . ويجب أيضا
أن يكون عالما قادرا سميعا بصيرا ، غير ظالم ولا جاهل ولا عاجز ، لما ذكرناه
بعينه ، وهذا برهان مختصر دال على اثبات جميع ما ذكر .
الدليل الثاني : أنهما لو كانا اثنين لكانا : إما متفقين من كل جهة ، وهو يرفع
التعدد بينهما ، أو مختلفين من كل جهة . ومن جملة الجهات التي هي محل
الاختلاف أن يكون آثارهما مختلفة ، لكن النظام والأثر جار على نسق واحد ،
فليس مستندا إلا إلى مدبر واحد ، وهذا أيضا بالبرهان أشبه .
هامش
( 1 ) في ( س ) : ويتحاربا .