تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
الكمال ، وأن يكون كمالاته كلها بالفعل ليس شئ منها متوقع الخروج من القوة إلى الفعل ، والا لكان محتاجا إلى خروج ذلك الكمال ، فيكون ناقصا من هذه الجهة ، وهو خلاف الفرض . وإذا صحت هذه المقدمة لزم أن يكون كل واحد من الواجبين على تقدير التعدد في غاية الكمال ، ومن جملة الكمال أن يكون كل واحد منهما متصفا بالوحدة في التدبير والاستقلال ، فيلزم بناءا على هذا أن يتقاوما ويتجاذبا ( 1 ) حتى يستقل كل منهما بنفسه بدون مشاركة أحد معه ، وعند المقاومة والمحاربة يحصل ما تقدم من اختلال التدبير ورفع التعدد . وهذا مع الاغماض عن المقدمة الثانية ، وهو وجوب حصول كمالاته فعلا . وهذا التحقيق ذكره استاذنا المحقق اليزدي عماد الدين طاب ثراه دليلا بالاستقلال على إثبات الواجب ، وعلى نفي الشريك ، وعلى إثبات صفات الكمال ونفي سمات النقصان . وبيانه : أن الوجود كمال بالنسبة إلى العدم ، فيكون الصانع موجودا ، والا كان ناقصا محتاجا إلى خروج ذلك من القوة إلى الفعل ، وأيضا نفي الشريك كمال بالنظر إلى وجوده ، لان العقل والعرف حاكمان به ، فيكون واحدا . ويجب أيضا أن يكون عالما قادرا سميعا بصيرا ، غير ظالم ولا جاهل ولا عاجز ، لما ذكرناه بعينه ، وهذا برهان مختصر دال على اثبات جميع ما ذكر . الدليل الثاني : أنهما لو كانا اثنين لكانا : إما متفقين من كل جهة ، وهو يرفع التعدد بينهما ، أو مختلفين من كل جهة . ومن جملة الجهات التي هي محل الاختلاف أن يكون آثارهما مختلفة ، لكن النظام والأثر جار على نسق واحد ، فليس مستندا إلا إلى مدبر واحد ، وهذا أيضا بالبرهان أشبه .
هامش
( 1 ) في ( س ) : ويتحاربا .