وتعالى لا يفعل لعباده إلا الأصلح لهم ، ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس
أنفسهم يظلمون .
10 - حدثنا محمد بن أحمد الشيباني رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن أبي
عبد الله الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين
ابن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد
الله جعفر الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن قول الله عز وجل : ولا يزالون
مختلفين 1 ) * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ( 1 ) قال : خلقهم ليفعلوا ما
يستوجبوا به رحمته فيرحمهم .
شرح
الشقية وادعتها ، لأنها كمال لا كمال فوقه .
1 ) الآية هكذا : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون
مختلفين أخبر سبحانه عن كمال قدرته ، فقال : ولو شاء ربك لجعل الناس على
دين واحد ، فيكونون مسلمين صالحين ، وذلك أن يلجأهم إلى الاسلام ، بأن
يخلق في قلوبهم العلم ، بأنهم لو راموا غير ذلك لمنعوا منه ، ولكن ذلك ينافي
التكليف ، ويبطل الغرض بالتكليف ، لان الغرض به استحقاق الثواب ،
والالجاء يمنع منه ، فلذلك لم يشأ الله ذلك ، ولكنه شاء أن يؤمنوا باختيارهم
ليستحقوا الثواب .
( ولا يزالون مختلفين ) في الأديان بين يهودي ونصراني ومجوسي وغير
ذلك ( الا من رحم ربك ) من المؤمنين ، فإنهم لا يختلفون ويجتمعون على الحق .
والمعنى كما قال شيخنا الطبرسي طاب ثراه : ( لا يزالون مختلفين ) بالباطل ،
الا من رحم الله بفعل اللطف بهم الذي يؤمنون عنده ، ويستحقون به الثواب ، فان
هامش
( 1 ) هود : 118 .