تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
من هذه صورته ناج من الاختلاف بالباطل . ( ولذلك خلقهم ) اختلفوا في معناه ، فقيل : يريد وللرحمة خلقهم ، ذهب إليه أكثر المفسرين ، وهو الوارد في أخبارنا المستفيضة عن السادة الأطهار عليهم السلام ، واعترض بأنه لو أريد ذلك لقال : ولتلك خلقهم ، لان الرحمة مؤنثة . وأجاب عنه المرتضى وغيره ، بأن تأنيث الرحمة غير حقيقي ، وإذا ذكر فعلى معنى الفعل والانعام ، وقد قال سبحانه : هذا رحمة من ربي ( 1 ) وان رحمة الله قريب ( 2 ) وقالوا أيضا : ان قوله الا من رحم ربك ( 3 ) كما يدل على الرحمة يدل أيضا على أن يرحم ، فلا يمتنع أن يكون المراد لان يرحموا خلقهم . وقيل : إنه إشارة إلى الاختلاف ( 4 ) . واختلفوا في اللام ، فقيل : انها لام العاقبة ، يريد أن الله خلقهم وعلم أن عاقبتهم تؤول إلى الاختلاف المذموم . وقيل : إنها لام التعليل ، يعني : انه سبحانه خلقهم للاختلاف ، لان الاختلاف الواقع بين الناس ربما اشتمل على ضرب من الصلاح ، واستدلالا بقوله صلى الله عليه وآله : اختلاف أمتي رحمة . والجواب عن الآية بما قاله السيد طيب الله ثراه ، من أن حمل لفظة ( ذلك ) في الآية على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف ، لدليل العقل وشهادة اللفظ . فأما دليل العقل ، فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف والذهاب عن الدين ، ونهى عنه وتوعد عليه ، فكيف يجوز أن يكون شائيا له ومجريا بخلق العباد إليه . وأما شهادة اللفظ ، فلان الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف ، وحمل اللفظ على أقرب المذكورين أولى في لسان العرب . ثم قال : ويجوز أيضا أن يكون قوله تعالى ( ولذلك خلقهم ) كناية عن
هامش
( 1 ) الكهف : 98 . ( 2 ) الأعراف : 56 . ( 3 ) هود : 119 . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 203 - 204 .
نور البراهين — صفحة 404 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي