تبارك وتعالى الأرواح في الأبدان بعد كونها في ملكوته الاعلى في أرفع
محل 1 ) ؟ فقال عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى علم أن الأرواح في شرفها
شرح
1 ) قد تحيرت العقلاء في حقيقة الروح ، أعني : النفس الناطقة ، وهو المعني
بها في القرآن والحديث ، حتى أنه قال بعض الاعلام : ان قول أمير المؤمنين عليه السلام
كذلك لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس ، وقوله تعالى يسألونك عن الروح قل
الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا ( 1 ) مما يعضد ذلك . والأقوال
في حقيقتها وان كانت متشعبة الا أنها ترجع إلى أربعة عشر قولا .
قال شيخنا بهاء الملة والدين عطر الله مرقده : المذاهب في حقيقة النفس
كثيرة ، والدائر منها على الألسنة المذكورة في الكتب المشهورة أربعة عشر مذهبا :
أحدها : هذا الهيكل المحسوس المعبر عنه بالبدن .
وثانيها : أنها القلب ، أعني : العضو الصنوبري اللحماني المخصوص .
وثالثها : أنها الدماغ .
ورابعها : أنها أجزاء لا تتجزأ في القلب ، وهو مذهب النظام ومتابعيه .
وخامسها : أنها الأعضاء الأصلية المتولدة من المني .
وسادسها : أنها المزاج .
وسابعها : أنها الروح الحيواني ، ويقرب منه ما قيل : إنها جسم لطيف سار في
البدن كسريان الماء في الورد والدهن في السمسم .
وثامنها : أنها الماء .
وتاسعها : أنها النار والحرارة الغريزية .
وعاشرها : أنها النفس .
هامش
( 1 ) الاسراء : 85 .