تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
وحادي عشرها : أنها هي الواجب ، تعالى عما يقولون علوا كبيرا . وثاني عشرها : أنها هي الأركان الأربعة . وثالث عشرها : أنها صورة نوعية قائمة بمادة البدن ، وهو مذهب الطبيعيين . ورابع عشرها : أنها جوهر مجرد عن المادة الجسمانية وعوارض الجسمانيات ، لها تعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف ، والموت هو قطع هذا التعلق . وهذا هو مذهب الحكماء الإلهيين وأكابر الصوفية والاشراقيين ، وعليه استقر رأي المحققين من الحكماء . ثم قال : وهذا هو المذهب المنصور الذي أشارت إليه الكتب السماوية ، وانطوت عليه الأنباء النبوية ، وعضدته الدلائل العقلية ، وأيدته الامارات الحدسية والمكاشفات الذوقية ( 1 ) . أقول : قد نقل الثقات عن الشيخ المفيد رحمه الله أنه قال برهة من الزمان بتجرد النفس ، ثم رجع وقال : انه لا مجرد في الوجود الا الله . واما قوله طاب ثراه ( ان الذي أشارت إليه الكتب والاخبار والأدلة العقلية هو تجرد النفس ) فلا يخفى ما فيه ، وذلك أن الكتب والاخبار مشحونة باتصاف النفس بصفات الماديات ، كالصعود والنزول والعذاب الحسي ، وكذا النعيم ، وكاتصافها بالدخول والخروج ، إلى غير ذلك من صفات الماديات ، والحمل على المجاز بإرادة الجسم بعيد ، مع أن ألفاظ الاخبار آبية عنه . وحينئذ فالأولى ما قاله طائفة من أنها جوهر مادي لطيف شفاف حال في البدن ، سار فيه كسريان الدهن في السمسم والورد ، واليه ذهب المرتضى وأكثر المتكلمين . وروي أنه قال بعض أهل العرفان : أدركت ألف شيخ وسألت كل واحد منهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 61 : 75 - 76 .