شرح
وحادي عشرها : أنها هي الواجب ، تعالى عما يقولون علوا كبيرا .
وثاني عشرها : أنها هي الأركان الأربعة .
وثالث عشرها : أنها صورة نوعية قائمة بمادة البدن ، وهو مذهب الطبيعيين .
ورابع عشرها : أنها جوهر مجرد عن المادة الجسمانية وعوارض
الجسمانيات ، لها تعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف ، والموت هو قطع هذا التعلق .
وهذا هو مذهب الحكماء الإلهيين وأكابر الصوفية والاشراقيين ، وعليه استقر
رأي المحققين من الحكماء . ثم قال : وهذا هو المذهب المنصور الذي أشارت إليه
الكتب السماوية ، وانطوت عليه الأنباء النبوية ، وعضدته الدلائل العقلية ، وأيدته
الامارات الحدسية والمكاشفات الذوقية ( 1 ) .
أقول : قد نقل الثقات عن الشيخ المفيد رحمه الله أنه قال برهة من الزمان بتجرد
النفس ، ثم رجع وقال : انه لا مجرد في الوجود الا الله .
واما قوله طاب ثراه ( ان الذي أشارت إليه الكتب والاخبار والأدلة العقلية
هو تجرد النفس ) فلا يخفى ما فيه ، وذلك أن الكتب والاخبار مشحونة باتصاف
النفس بصفات الماديات ، كالصعود والنزول والعذاب الحسي ، وكذا النعيم ،
وكاتصافها بالدخول والخروج ، إلى غير ذلك من صفات الماديات ، والحمل على
المجاز بإرادة الجسم بعيد ، مع أن ألفاظ الاخبار آبية عنه .
وحينئذ فالأولى ما قاله طائفة من أنها جوهر مادي لطيف شفاف حال في
البدن ، سار فيه كسريان الدهن في السمسم والورد ، واليه ذهب المرتضى وأكثر
المتكلمين .
وروي أنه قال بعض أهل العرفان : أدركت ألف شيخ وسألت كل واحد منهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 61 : 75 - 76 .