شرح
اجتماعهم على الايمان ، وكونهم فيه أمة واحدة ، لا محالة أنه لهذا خلقهم .
ويطابق هذه الآية قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون .
وذكر محمد بن مسلم بن بحر في قوله تعالى ( مختلفين ) وجها غريبا ، وهو
أن يكون معناه أن خلف هؤلاء الكافرين بخلف سلفهم في الكفر ، لأنه سواء قولك
( خلف بعضهم بعضا ) وقولك ( اختلفوا ) كما سواء قولك ( قتل بعضهم بعضا )
و ( اقتتلوا ) ومنه قولهم لا أفعل كذا ما اختلف العصران والجديدان ، أي : جاء كل
واحد منهما بعد الآخر ( 1 ) .
والمراد بالرحمة في قوله ( الا من رحم ربك ) النعمة الخاصة ، أعني : التوفيق
للايمان ، والا فرحمته تعالى عامة لكل أحد .
وقال صاحب الكشاف : ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام الأول وتضمنه ،
يعني ، ولذلك التمكين والاختيار الذي كان عنه الاختلاف خلقهم ليثيب مختار
الحق بحسن اختياره ، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره ( 2 ) .
وأما عن الحديث فيما روى عن الصادق عليه السلام لما سئل عن معنى قوله صلى الله عليه وآله
اختلاف أمتي رحمة قال : أراد الاختلاف في البلاد للتفقه في الدين وأخذ
العلوم من مظانها ، حتى إذا رجع أنذر قومه لعلهم يحذرون ، لأنه لو كان اختلاف
الأمة رحمة يكون اجتماعها خطأ ، وقد قال صلى الله عليه وآله : لا تجتمع أمتي على
ضلالة ( 3 ) .
هذا واعلم أنهم راموا بذلك اصلاح ما وقع بين الصحابة من النزاع والتشاح
والقتال ، وسفك الدماء ، ونهب الأموال ، وشن الغارات بعد وفاته صلى الله عليه وآله ، وما
أرادوا يغلطوا أحدا منهم ، بل زعموا أن لكل منهم قد اجتهد ، لكن بعضهم أصاب
هامش
( 1 ) امالي السيد المرتضى 1 : 50 - 52 .
( 2 ) الكشاف 2 : 298 - 299 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 157 والموجود هنا مضمون الخبر لا نفسه .