تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
وجوديا يوجد في أحدهما ولم يوجد في الاخر ، أو أمران وجوديان يختص كل منهما بواحد فقط . وأما كون الفارق المميز لكل منهما عن صاحبه أمرا عدميا ، فهو ممتنع بالضرورة ، إذ الاعدام بما هي أعدام لا تمايز بينها ولا تمييز بها ، فإذا فرض قديمان ، فلا أقل من وجود أمر ثالث يوجد لأحدهما ويسلب عن الآخر ، وهو المراد بالفرجة ، إذ به يحصل الانفراج - أي : الافتراق - بينهما ، لوجوده في أحدهما وعدمه في الآخر ، وهو أيضا لا محالة قديم موجود معهما ، والا لم يكونا اثنين قديمين ، فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة وقد فرض اثنان ، هذا خلف . ثم يلزم من كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة ، وهكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا نهاية ، وهو محال انتهى ما ذكره بعض المحققين ( 1 ) . وقد بقي فيه معان أخرى أعرضنا عن ذكرها مخافة التطويل مع بعدها واحتياجها إلى الحذف والتقدير ، والظاهر أنه إشارة إلى أدلة ثلاثة ، كما حكيناه عن السيد الداماد عطر الله ضريحه ، الا أن تقريره هكذا : الدليل الأول : أنهما لو كانا ضعيفين لم يكونا إلهين ، لما ثبت من أن الاله هو المحتاج إليه ، أو هو المستجمع لصفات الكمال ، والعجز نقص فمن اتصف به لا يكون إلها ، وكذلك لو كان أحدهما ضعيفا لا يكون إلها ، بل الاله هو القوي ، وان كانا قويين فلم يتمانعان ويتغالبان ويتحاربان حتى ينتقض عليهما التدبير ، أو على أحدهما بعد أن ضعف بعد القوة ، وصرفها في معاندة القوى الآخر ، وهذا راجع إلى البرهان ، كما لا يخفى من التحقيق السابق . ومن وجه آخر دقيق : وهو أن المبدأ الأول عز شأنه يجب أن يكون في غاية
هامش
( 1 ) التعليقة على أصول الكافي للسيد الداماد ص 184 - 192 . وبحار الأنوار 3 : 235 - 238 .