شرح
وجوديا يوجد في أحدهما ولم يوجد في الاخر ، أو أمران وجوديان يختص كل
منهما بواحد فقط .
وأما كون الفارق المميز لكل منهما عن صاحبه أمرا عدميا ، فهو ممتنع
بالضرورة ، إذ الاعدام بما هي أعدام لا تمايز بينها ولا تمييز بها ، فإذا فرض
قديمان ، فلا أقل من وجود أمر ثالث يوجد لأحدهما ويسلب عن الآخر ، وهو
المراد بالفرجة ، إذ به يحصل الانفراج - أي : الافتراق - بينهما ، لوجوده في
أحدهما وعدمه في الآخر ، وهو أيضا لا محالة قديم موجود معهما ، والا لم يكونا
اثنين قديمين ، فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة وقد فرض اثنان ، هذا خلف . ثم
يلزم من كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة ، وهكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا
نهاية ، وهو محال انتهى ما ذكره بعض المحققين ( 1 ) .
وقد بقي فيه معان أخرى أعرضنا عن ذكرها مخافة التطويل مع بعدها
واحتياجها إلى الحذف والتقدير ، والظاهر أنه إشارة إلى أدلة ثلاثة ، كما حكيناه
عن السيد الداماد عطر الله ضريحه ، الا أن تقريره هكذا :
الدليل الأول : أنهما لو كانا ضعيفين لم يكونا إلهين ، لما ثبت من أن الاله هو
المحتاج إليه ، أو هو المستجمع لصفات الكمال ، والعجز نقص فمن اتصف به لا
يكون إلها ، وكذلك لو كان أحدهما ضعيفا لا يكون إلها ، بل الاله هو القوي ، وان كانا
قويين فلم يتمانعان ويتغالبان ويتحاربان حتى ينتقض عليهما التدبير ، أو على
أحدهما بعد أن ضعف بعد القوة ، وصرفها في معاندة القوى الآخر ، وهذا راجع
إلى البرهان ، كما لا يخفى من التحقيق السابق .
ومن وجه آخر دقيق : وهو أن المبدأ الأول عز شأنه يجب أن يكون في غاية
هامش
( 1 ) التعليقة على أصول الكافي للسيد الداماد ص 184 - 192 . وبحار الأنوار 3 : 235 - 238 .