6 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن الهيثم بن أبي
مسروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن الحلبي ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن الله تبارك وتعالى كفل إبراهيم عليه السلام وسارة
شرح
البخاري في صحيحه . ومنها قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 1 )
ولا يتوجه على المولود التكليف حتى يبلغ ، فيلزم الحجة .
وروى الحسين بن مسعود البغوي في شرح السنة ، باسناده عن أبي هريرة ،
قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أطفال المشركين ، قال : الله أعلم بما كانوا فاعلين .
وقال : هذا حديث متفق على صحته .
وقال في شرح الخبر : قلت : أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة ولا نار ، بل
أمرهم موكول إلى علم الله فيهم ، كما أفتى به الرسول صلى الله عليه وآله . وجملة الامر : أن مرجع
العباد في المعاد إلى ما سبق لهم في علم الله من السعادة والشقاوة . وقيل : حكم
أطفال المؤمنين والمشركين حكم آبائهم ، وهو المراد بقوله : الله أعلم بما كانوا
عاملين ( 2 ) انتهى .
وأما أصحابنا المتكلمون - عطر الله مرقدهم - فذهبوا إلى أن أطفال الكفار
لا يدخلون النار ، فهم : إما من أهل الجنة ، أو من أهل الأعراف .
قال نصير الدين الطوسي طاب ثراه : وتعذيب غير المكلف قبيح ، وكلام
نوح عليه السلام مجاز ، والخدمة ليست عقوبة له ، والتبعية في بعض الأحكام جائزة .
وقال العلامة رحمه الله في شرحه : ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب
أطفال المشركين ، ويلزم الأشاعرة تجويزه ، والعدلية كافة على منعه ، والدليل
عليه أنه قبيح عقلا ، فلا يصدر منه تعالى ، احتجوا بوجوه :
هامش
( 1 ) الاسراء : 15 .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 295 - 296 عنهما .