أطفال المؤمنين يغذونهم 1 ) من شجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر ،
في قصور من در فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبوا واهدوا إلى آبائهم ،
فهم مع آبائهم ملوك في الجنة .
شرح
الأول : قول نوح عليه السلام ولا يلدوا الا فاجرا كفارا والجواب : أنه مجاز ،
والتقدير : أنهم يصيرون كذلك لا حال طفوليتهم .
الثاني : قالوا انا نستخدمه لأجل كفر أبيه ، فقد فعلنا فيه ألما وعقوبة ، فلا يكون
قبيحا . والجواب : أن الخدمة ليست عقوبة للطفل ، وليس كل ألم عقوبة ، فان الفصد
والحجامة ألمان وليسا عقوبة . نعم استخدامه عقوبة لأبيه ، وامتحان له بعوض عليه
كما يعوض على أمراضه .
الثالث : قالوا : ان حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ، ومنع التوارث
والصلاة عليه ومنع التزويج . والجواب : أن المنكر عقابه لأجل جرم أبيه ، وليس
بمنكر أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يحصل له بها ألم وعقوبة ، ولا ألم
له في منعه من الدفن والتوارث وترك الصلاة عليه ( 1 ) . هذا محصل كلام القوم .
ويمكن الجمع بين هذه الأخبار الدال بعضها على أنهم مع آبائهم في النار ،
والآخر على التكليف بدخول النار . وما دل على أنهم في الجنة خدم لأهلها ، بأن
يقال : إنهم قبل التكليف يكونون مع آبائهم ، فإذا كلفوا بدخول تلك النار ، فمن
أطاع وقضي له بدخول الجنة يكون من خدمة أهل الجنة ، فرقا بين أولاد
المسلمين والكفار . وما دل على لحوقهم بالاباء مطلقا ، يمكن حمله على من لم
يمتثل الامر في عالم الذر باختياره ، ومن ثم قيل : إن العلة في دخول أطفال
المؤمنين الجنة ما وقع منهم من الطاعة في ذلك العالم .
1 ) يجمع بين هذا وما سيأتي من الدفع إلى فاطمة عليها السلام ، بكون بعضهم مما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 297 عن شرح التجريد ص 318 .