شرح
والتقرير الثالث : هو أنك لو ادعيت اثنين كان لا محالة بينهما انفصال في
الوجود وافتراق في الهوية ، ويكون هناك موجود ثالث هو المركب من مجموع
الاثنين ، وهو المراد بالفرجة ، لأنه منفصل بالذات والهوية ، وهذا المركب لتركبه
عن الواجبات بالذات المستغنيات عن الجاعل موجود لا من تلقاء الصانع ، إذ
افتقار المركب إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه ، فإذا لم يفتقر أجزاؤه لم يفتقر
هو بالضرورة ، فاذن قد لزمك أن يكون هو الموجود الثالث أيضا قديما ،
فيلزمك ثلاثة وقد ادعيت اثنين وهكذا ، وأورد عليه مع بعد اطلاق الفرجة بهذا
المعنى أنه يلزم في الفرض الثاني سبعة لا خمسة .
الثالث : أن يكون إشارة إلى حجتين : إحداهما عامية مشهورية ، والأخرى
خاصية برهانية .
أما الأولى فقوله ( لا يخلو قولك ) إلى قوله ( في الثاني ) ومعناه أنه لو فرض
قديمان فلا يخلو أن يكون كلاهما قويين ، أو كلاهما ضعيفين ، أو أحدهما قويا
والآخر ضعيفا ، والثلاثة بأسرها باطلة .
أما الأول فلانه إذا كانا قويين وكل منهما في غاية القوة من غير ضعف وعجز
كما هو المفروض ، والقوة تقتضي الغلبة والقهر على كل شئ سواه ، فما السبب
المانع لان يدفع كل واحد منهما صاحبه حتى ينفرد بالتدبير والقهر على غيره ،
إذ اقتضاء الغلبة والاستعلاء مركوزة في كل ذي قوة على قدر قوته ، والمفروض
أن كلا منهما في غاية القوة .
وأما فساد الشق الثاني ، فهو ظاهر عند جمهور الناس ، لما حكموا بالفطرة من
أن الضعف ينافي الإلهية ، ولظهوره لم يذكره عليه السلام . وأيضا يعلم فساده بفساد الشق