تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
والتقرير الثالث : هو أنك لو ادعيت اثنين كان لا محالة بينهما انفصال في الوجود وافتراق في الهوية ، ويكون هناك موجود ثالث هو المركب من مجموع الاثنين ، وهو المراد بالفرجة ، لأنه منفصل بالذات والهوية ، وهذا المركب لتركبه عن الواجبات بالذات المستغنيات عن الجاعل موجود لا من تلقاء الصانع ، إذ افتقار المركب إلى الجاعل بحسب افتقار أجزائه ، فإذا لم يفتقر أجزاؤه لم يفتقر هو بالضرورة ، فاذن قد لزمك أن يكون هو الموجود الثالث أيضا قديما ، فيلزمك ثلاثة وقد ادعيت اثنين وهكذا ، وأورد عليه مع بعد اطلاق الفرجة بهذا المعنى أنه يلزم في الفرض الثاني سبعة لا خمسة . الثالث : أن يكون إشارة إلى حجتين : إحداهما عامية مشهورية ، والأخرى خاصية برهانية . أما الأولى فقوله ( لا يخلو قولك ) إلى قوله ( في الثاني ) ومعناه أنه لو فرض قديمان فلا يخلو أن يكون كلاهما قويين ، أو كلاهما ضعيفين ، أو أحدهما قويا والآخر ضعيفا ، والثلاثة بأسرها باطلة . أما الأول فلانه إذا كانا قويين وكل منهما في غاية القوة من غير ضعف وعجز كما هو المفروض ، والقوة تقتضي الغلبة والقهر على كل شئ سواه ، فما السبب المانع لان يدفع كل واحد منهما صاحبه حتى ينفرد بالتدبير والقهر على غيره ، إذ اقتضاء الغلبة والاستعلاء مركوزة في كل ذي قوة على قدر قوته ، والمفروض أن كلا منهما في غاية القوة . وأما فساد الشق الثاني ، فهو ظاهر عند جمهور الناس ، لما حكموا بالفطرة من أن الضعف ينافي الإلهية ، ولظهوره لم يذكره عليه السلام . وأيضا يعلم فساده بفساد الشق