تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك 1 ) إن ربك فعال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ( 1 ) .
شرح
والزفير : شديد الأنين وقبيحه بمنزلة ابتداء صوت الحمار ، والشهيق : الأنين الشديد المرتفع بمنزلة آخر صوت الحمار . 1 ) اختلفت العلماء في تأويل هذا في الآيتين ، وهما كما قال الطبرسي طاب ثراه : من المواضع المخصوصة بالاشكال في القرآن ، والاشكال فيه من وجهين : أحدهما : تحديد الخلود بمدة دوام السماوات والأرض . والاخر : معنى الاستثناء بقوله ( الا ما شاء ربك ) والأول فيه أقوال : منها : إرادة سماء الآخرة وأرضها ، وهما لا يفنيان إذا أعيدا بعد الأفناء . ومنها : أن المراد سماء الجنة والنار وأرضهما ، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء ، وكذلك كلما استقر عليه قدمك فهو أرض . ومنها : أنه مثل وكناية عن الدوام ، كقوله سبحانه في شأن دخول الكافر الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ( 2 ) . وأما الكلام في الاستثناء ، فذكروا فيه أيضا وجوها : أحدها : أنه استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار ، والزيادة من النعيم لأهل الجنة ، والتقدير : الا ما شاء ربك من الزيادة على هذا المقدار ، فيكون ( الا ) فيه بمعنى سوى . وثانيها : أن الاستثناء واقع على مقامهم في المحشر والحساب ، لأنهم حينئذ ليسوا في جنة ولا نار ، ومدة كونهم في البرزخ الذي هو ما بين الموت والحياة ،
هامش
( 1 ) هود : 108 . ( 2 ) الأعراف : 40 .