تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فيها فيكون تبعا لآبائه في جهنم ، وذلك قوله عز وجل فمنهم شقي وسعيد 1 ) * فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق 2 ) * خالدين
شرح
وثانيها : ما لا يقدر الانسان عليه أصلا عادة ، وإن كان ذلك الفعل ممكنا في ذاته ، كالطيران في الهوى ، والصعود إلى السماء ، وأمثال ذلك من الممكنات التي لا يقدر الانسان عليها أصلا في مجرى العادة ، فهذا النوع لا يجوز ورود الامر به عقلا وشرعا ، الا مشروطا بشرط القدرة والاستطاعة ، كما قال تعالى ان استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ( 1 ) اعجازا للمأمور ، واظهارا لكمال قدرة الله . وثالثها : ما يستحيل ويمتنع امتناعا ذاتيا ، كالجمع بين الضدين ، كالسواد والبياض . وهذا أيضا لا يجوز التكليف به عقلا وشرعا . إذا عرفت هذا فاعلم أن دخول النار والتكليف به إنما هو من النوع الأول ، ولم يكلف به في الدنيا ، وإنما كلف به في الأخرى . ومنها : أن الذي لا يطاق هنا إنما هو التألم والعذاب بالنار ، لا توطين النفس على دخولها حتى تجعل عليه بردا وسلاما . وأما أصل التكليف ، فقال الصدوق طاب ثراه : ان قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك ، ويقولون : انه لا يجوز أن يكون في دار الجزاء تكليف ، ودار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة ، ودار الجزاء للكافرين إنما هي النار ، وإنما يكون هذا التكليف من الله عز وجل في غير الجنة والنار ، فلا يكون كلفهم في دار الجزاء ، ثم يصيرهم إلى الدار التي يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم ، فلا وجه لانكار ذلك ، ولا قوة الا بالله . 1 ) ظاهره أن هذه الآية مخصوصة بأطفال المشركين ، وانهم ينقسمون بعد التكليف قسمين ، والآية كما قاله المفسرون ظاهرة في إرادة مطلق الناس ، كما هو المستفاد من صدر الآية . 2 ) قال الزجاج : الزفير والشهيق من أصوات المكروبين المحزونين ،
هامش
( 1 ) الرحمن : 33 .