36 - حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد وعبد الله
ابني محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن
عبد الله بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الحكرة فقال :
إنما الحكرة أن تشتري طعاما وليس في المصر غيره فتحتكره ، فإن كان في
المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس 1 ) أن تلتمس لسلعتك الفضل . ولو كان
الغلاء في هذا الموضع من الله عز وجل لما استحق المشتري لجميع طعام
شرح
جرت عادته في ذلك الوقت . ولا يقال : رخص سعره في الجبال التي يدوم نزوله
فيها ، لأنه ليست مكان بيعه ، ويجوز أن يقال : رخص سعره في البلاد التي اعتيد
بيعه فيها .
واعلم أن كل واحد من الرخص والغلاء قد يكون من قبله تعالى ، بأن يقلل
جنس المتاع المعين ، ويكثر رغبة الناس إليه ، فيحصل الغلاء لمصلحة المكلفين ،
وقد يكثر جنس ذلك المتاع ويقلل رغبة الناس إليه ، تفضلا منه وانعاما ، أو
لمصلحة دينية ، فيحصل الرخص . وقد يحصلان من قبلنا ، بأن يحمل السلطان
الناس على بيع تلك السلعة بسعر غال ظلما منه ، أو لاحتكار الناس ، أو لمنع
الطريق خوف الظلمة ، أو لغير ذلك من الأسباب المستندة الينا ، فيحصل الغلاء .
وقد يحمل السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلما منه ، أو يحملهم على بيع
ما في أيديهم من جنس ذلك المتاع ، فيحصل الرخص ( 1 ) .
1 ) ينبغي حمله على ما إذا كان طعام الغير في معرض البيع . أما إذا كان
الجميع ممن يحتكر ، فالجميع محتكر وداخل تحت قوله صلى الله عليه وآله : الجالب مرزوق
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 342 - 343 .