وتصديق ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله ( الولد مجهلة محنة مبخلة ) 1 ) وقد أخرجت
هذا الحديث مسندا في كتاب مقتل الحسين بن علي صلى الله عليهما .
33 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، قال : حدثنا علي
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد ،
عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمحتكرين فأمر
بحكرتهم أن يخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الابصار إليها ، فقيل
لرسول الله صلى الله عليه وآله : لو قومت عليهم ، فغضب عليه السلام حتى عرف الغضب في
وجهه 2 ) وقال : أنا أقوم عليهم ؟ ! إنما السعر إلى الله عز وجل يرفعه إذا شاء
ويخفضه إذا شاء . وقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : لو أسعرت لنا سعرا فإن الأسعار
تزيد وتنقص ، فقال عليه السلام : ما كنت لألقى الله عز وجل ببدعة لم يحدث لي
فيها شيئا فدعوا عباد الله يأكل بعضهم من بعض .
شرح
1 ) أي : ان الولد يحمل أباه على الجهل تأليفا لقلبه . ومجنبة بالجيم والنون
والباء ، كما في النهاية الأثيرية ، أي : يحمل أبيه على الغربة ، من قولهم فلان من
الأجانب في بني فلان ، أي : من الغرباء ( 1 ) . والوارد في أخبارنا بتقديم الباء على
الجيم ، أي : يحمله على الجبن .
وقوله ( مبخلة ) معناه أنه يحمل أباه على البخل .
2 ) هذا هو المشهور ، من أن التسعير يرجع إلى اختيار المالك لا إلى الوالي ، الا
أن يسعر بما لا يحتمله الناس ، ويرجو بذلك : إما الفرار من البيع ، أو
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 : 304 .