34 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن
أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إن الله تبارك وتعالى
وكل بالسعر ملكا يدبره 1 ) بأمره ، وقال أبو حمزة الثمالي : ذكر عند علي بن
الحسين عليهما السلام غلاء السعر فقال : وما علي من غلائه ، إن غلا فهو عليه ، وإن
رخص فهو عليه .
شرح
اضطرارهم إلى الشراء بما شاء .
1 ) اختلف المسلمون في الأسعار وأسبابها ، فذهبت الأشاعرة إلى أنه ليس
المسعر الا الله تعالى ، بناء على أصلهم الفاسد من أنه لا فاعل الا الله تعالى ، وذهب
أصحابنا الإمامية والمعتزلة إلى أن الغلاء والرخص قد يكونان بأسباب ترجع إليه
سبحانه ، كقلة الأمطار . وقد يكونان بأسباب ترجع إلى العباد كما سيأتي .
وأما الأخبار الدالة على أنهما من الله تعالى ، فأولت تارة بالحمل على أن
أسبابهما في الأغلب راجعة إليه تعالى .
وأخرى بأنه تعالى لما لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث
في نفوسهم من كثرة رغباتهم ، أو غناهم بحسب المصالح ، فكأنهما وقعا بإرادته
تعالى ، كما مر في الآيات والأخبار الدالة على أن أفعال العباد بإرادة الله تعالى
ومشيئته وهدايته واضلاله وتوفيقه وخذلانه .
وثالثا : بحمل بعض الأخبار الواردة فيه على المنع من التسعير والنهي عنه ، بل
يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر ، بل يتركهم واختيارهم حتى تجري
الأسعار على ما يريد الله تعالى .
قال العلامة طاب ثراه في شرحه على التجريد : السعر هو تقدير العوض