تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
34 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إن الله تبارك وتعالى وكل بالسعر ملكا يدبره 1 ) بأمره ، وقال أبو حمزة الثمالي : ذكر عند علي بن الحسين عليهما السلام غلاء السعر فقال : وما علي من غلائه ، إن غلا فهو عليه ، وإن رخص فهو عليه .
شرح
اضطرارهم إلى الشراء بما شاء . 1 ) اختلف المسلمون في الأسعار وأسبابها ، فذهبت الأشاعرة إلى أنه ليس المسعر الا الله تعالى ، بناء على أصلهم الفاسد من أنه لا فاعل الا الله تعالى ، وذهب أصحابنا الإمامية والمعتزلة إلى أن الغلاء والرخص قد يكونان بأسباب ترجع إليه سبحانه ، كقلة الأمطار . وقد يكونان بأسباب ترجع إلى العباد كما سيأتي . وأما الأخبار الدالة على أنهما من الله تعالى ، فأولت تارة بالحمل على أن أسبابهما في الأغلب راجعة إليه تعالى . وأخرى بأنه تعالى لما لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم ، أو غناهم بحسب المصالح ، فكأنهما وقعا بإرادته تعالى ، كما مر في الآيات والأخبار الدالة على أن أفعال العباد بإرادة الله تعالى ومشيئته وهدايته واضلاله وتوفيقه وخذلانه . وثالثا : بحمل بعض الأخبار الواردة فيه على المنع من التسعير والنهي عنه ، بل يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر ، بل يتركهم واختيارهم حتى تجري الأسعار على ما يريد الله تعالى . قال العلامة طاب ثراه في شرحه على التجريد : السعر هو تقدير العوض