شرح
قاله العامة والخاصة إن المسلمين كانوا كثيرين ، فأصابهم أبو بكر بعينه وقال : لن
تغلب اليوم من كثرة ، فانهزموا هاربين ، وكان الظفر بعد الغريمة على يدي أمير
المؤمنين عليه السلام ، ومن ثم قال بعض الحكماء الفصحاء : أبو بكر عانهم وعلي
أعانهم .
وذكر جماعة أن الإصابة بالعين إنما يكون من رذالة الطبع وضيق العين
الحاصل من ضيق حوصلة الطبع وكان أبو بكر كذلك ، لأنه مع كونه يتيما من أرذل
طوائف قريش في الجاهلية معلما للصبيان ، وقد قيل : كفى المرء نقصا أن يقال بأنه
معلم أطفال وإن كان فاضلا ، وروي عن الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد
الصادق عليه السلام أنه قال : عقل أربعين معلما عقل حائك وعقل حائك عقل امرأة ،
والمرأة لا عقل لها ، وعن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال : لا
تستشيروا المعلمين ولا الحوكة ، فإن الله تعالى قد سلبهم عقولهم ، وذلك محمول
على المبالغة في نقصان عقولهم .
وأما أبو بكر في الاسلام فكان خياطا ، وكان أبوه صيادا لقماري
والدباسي ، وبعد ما صار أعمى ولم يكن يقدر ولده أبو بكر على قوته كان يأخذ الأجرة
من عبد الله بن جذعان أحد رؤساء مكة ، أن ينادي الأضياف إلى
مائدته ، وقد أتى بتصديق ما حكيناه ، الشارح الجديد للتجريد ، فقال : وقد سار
النبي صلى الله عليه وآله في عشرة آلاف من المسلمين ، فتعجب أبو بكر من كثرتهم وقال : لن
تغلب اليوم لقلة ، فانهزموا بأجمعهم ، وبالجملة فتأثير العين مما لا ينكر .
ثم اختلفوا في وجه الإصابة ، فقال الجاحظ وجماعة : لا ينكر أن ينفصل من
العين الصائبة إلى الشئ المستحسن أجزاء لطيفة فتتصل به وتؤثر فيه ، ويكون
هذا المعنى خاصة في بعض الأعين ، كالخواص في بعض الأشياء ، واعترض عليه