تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
قاله العامة والخاصة إن المسلمين كانوا كثيرين ، فأصابهم أبو بكر بعينه وقال : لن تغلب اليوم من كثرة ، فانهزموا هاربين ، وكان الظفر بعد الغريمة على يدي أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن ثم قال بعض الحكماء الفصحاء : أبو بكر عانهم وعلي أعانهم . وذكر جماعة أن الإصابة بالعين إنما يكون من رذالة الطبع وضيق العين الحاصل من ضيق حوصلة الطبع وكان أبو بكر كذلك ، لأنه مع كونه يتيما من أرذل طوائف قريش في الجاهلية معلما للصبيان ، وقد قيل : كفى المرء نقصا أن يقال بأنه معلم أطفال وإن كان فاضلا ، وروي عن الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال : عقل أربعين معلما عقل حائك وعقل حائك عقل امرأة ، والمرأة لا عقل لها ، وعن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أنه قال : لا تستشيروا المعلمين ولا الحوكة ، فإن الله تعالى قد سلبهم عقولهم ، وذلك محمول على المبالغة في نقصان عقولهم . وأما أبو بكر في الاسلام فكان خياطا ، وكان أبوه صيادا لقماري والدباسي ، وبعد ما صار أعمى ولم يكن يقدر ولده أبو بكر على قوته كان يأخذ الأجرة من عبد الله بن جذعان أحد رؤساء مكة ، أن ينادي الأضياف إلى مائدته ، وقد أتى بتصديق ما حكيناه ، الشارح الجديد للتجريد ، فقال : وقد سار النبي صلى الله عليه وآله في عشرة آلاف من المسلمين ، فتعجب أبو بكر من كثرتهم وقال : لن تغلب اليوم لقلة ، فانهزموا بأجمعهم ، وبالجملة فتأثير العين مما لا ينكر . ثم اختلفوا في وجه الإصابة ، فقال الجاحظ وجماعة : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشئ المستحسن أجزاء لطيفة فتتصل به وتؤثر فيه ، ويكون هذا المعنى خاصة في بعض الأعين ، كالخواص في بعض الأشياء ، واعترض عليه
نور البراهين — صفحة 362 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي