تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
32 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ ابن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في القدر : ألا إن القدر سر من سر الله ، وستر من ستر الله 1 ) ، وحرز من حرز الله ، مرفوع في حجاب الله ، مطوي عن خلق الله ، مختوم بخاتم الله ، سابق في علم الله ، وضع الله العباد عن علمه ورفعه فوق شهاداتهم 2 ) ومبلغ عقولهم لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية 3 ) ولا بقدرة الصمدانية ولا بعظمة النورانية ولا بعزة الوحدانية ،
شرح
محتوم في اللوح المحفوظ ( 1 ) . أقول : الظاهر أن مراده عليه السلام من القدر هنا ما يشمل المحتوم وغيره ، كما أن المراد من الخلق ما يشمل الايجاد والتقدير في الألواح . 1 ) يعني : ان حقيقة القدر والاطلاع على تفاصيل أسراره من الاسرار المخفية التي ليس للعقول والافهام حظ منها ، لان مرجعه إلى العلم والقدرة ، وهما من صفات الذات لا يمكن الاطلاع على كنههما ، فمن ثم ورد النهي عن الخوض فيه ، وأما الذي أسلفناه من الكلام فيه ، فهو على سبيل الاجمال ومما ورد في نوادر الاخبار . 2 ) أي : فوق ما يمكن أن يشاهدوه ببصائر القلوب وأنظار الأوهام . 3 ) لما عرفت من أن حقيقة القدر راجع إلى صفات الذات التي هي عينها ، فكما لا ينال سبحانه بحقيقة الربانية ، فكذا لا ينال بحقيقة القدر ، ويجوز في القدر أن يرجع إلى صفات الافعال ، بل هو أظهر كما تقدم ، ويكون مرجعه إلى الربوبية
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 194 .