32 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله ، قال : حدثنا علي بن
الحسين السعد آبادي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ،
عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ
ابن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في القدر : ألا إن القدر سر من سر
الله ، وستر من ستر الله 1 ) ، وحرز من حرز الله ، مرفوع في حجاب الله ،
مطوي عن خلق الله ، مختوم بخاتم الله ، سابق في علم الله ، وضع الله العباد
عن علمه ورفعه فوق شهاداتهم 2 ) ومبلغ عقولهم لأنهم لا ينالونه بحقيقة
الربانية 3 ) ولا بقدرة الصمدانية ولا بعظمة النورانية ولا بعزة الوحدانية ،
شرح
محتوم في اللوح المحفوظ ( 1 ) .
أقول : الظاهر أن مراده عليه السلام من القدر هنا ما يشمل المحتوم وغيره ، كما أن
المراد من الخلق ما يشمل الايجاد والتقدير في الألواح .
1 ) يعني : ان حقيقة القدر والاطلاع على تفاصيل أسراره من الاسرار
المخفية التي ليس للعقول والافهام حظ منها ، لان مرجعه إلى العلم والقدرة ، وهما
من صفات الذات لا يمكن الاطلاع على كنههما ، فمن ثم ورد النهي عن الخوض
فيه ، وأما الذي أسلفناه من الكلام فيه ، فهو على سبيل الاجمال ومما ورد في
نوادر الاخبار .
2 ) أي : فوق ما يمكن أن يشاهدوه ببصائر القلوب وأنظار الأوهام .
3 ) لما عرفت من أن حقيقة القدر راجع إلى صفات الذات التي هي عينها ،
فكما لا ينال سبحانه بحقيقة الربانية ، فكذا لا ينال بحقيقة القدر ، ويجوز في القدر
أن يرجع إلى صفات الافعال ، بل هو أظهر كما تقدم ، ويكون مرجعه إلى الربوبية
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 194 .