وقال عليه السلام : إن القدرية مجوس هذه الأمة 1 ) وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله
بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية : يوم يسحبون في
النار على وجوههم ذوقوا مس سقر 2 ) * إنا كل شئ خلقناه بقدر . ( 1 )
شرح
رقية إلا من عين أو حمية ) فمعناه لا رقية أولى وأنفع ، وهذا كما قيل : لا فتى إلا
علي ، وروي أمره صلى الله عليه وآله بالرقية غير واحد من الصحابة وسمع بجماعة يرقون فلم
ينكر عليهم ، هذا كلامه ( 2 ) .
أقول : أما الرقى بالقرآن ، فقد روي أن المعوذتين نزلتا لتعويذ الحسنين عليهما السلام
من مرض أصابهما ومن ثم ذهب بعض العامة إلى أنهما ليسا من القرآن فلا يجوز
قرائتهما في الصلاة .
وأما الجمع بين الاخبار ، فيمكن أن يقال فيه وجوه أخرى ، منها : حمل
الكراهة على ما يكون على طريق العادة والتكرار لكن بغير القرآن والأدعية
المأثورة ، فإن الاسترقاء بها دائما لا بأس به .
ومنها : حمل النهي على ما كان متعارفا من الرقية بالسحر أو ما يشابهه من
النفاثات في العقد ، أو اعتقاد أنها المصحة الممرضة .
وقوله عليه السلام في هذا الحديث ( إنها من القدر ) أي : مما قدره الله تعالى وكتبه في
الألواح ، كما قدر أن يكون الدعاء لرد القضاء وجلب الثواب وما يترتب عليه من
المنافع .
1 ) المراد من القدرية هنا المعتزلة ، ومشابهتهم للمجوس قد مر الوجه فيها .
2 ) قال الطبرسي رحمه الله : ( يوم يسحبون ) أي : يجرون ( في النار على
وجوههم ) إن هذا العذاب يكون لهم في يوم بدر يجرهم الملائكة على وجوههم
هامش
( 1 ) القمر : 49 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 2 : 254 - 255 .