تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
الموجود بذاته لا بموجد ، وتحرير هذا الدليل أنه لو كان المبدأ اثنين ، فلا يخلو من أن يكونا قديمين قويين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا . والمراد بالقوي على فعل الكل بالإرادة ، والمراد بالضعيف الذي لا يقوى على فعل الكل ، ولا يستبد به ولا يقاوم القوى ، فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرد به ، أي : يلزمهما من قوتهما انفراد كل بالتدبير ، ويلزم منه عدم وقوع الفعل ، فان زعمت أن أحدهما قوي والاخر ضعيف ، ثبت أنه واحد ، أي : المبدأ للعالم واحد ، لعجز الضعيف عن المقاومة ، وثبت احتياج الضعيف إلى العلة الموجدة ، لان القوي أقوى وجودا من الضعيف ، وضعف الوجود لا يتصور الا بجواز خلو المهية عن الوجود ، ويلزم منه الاحتياج إلى المبدأ المبائن الموجد له . وإن قلت إنهما اثنان ، أي : المبدأ اثنان ، وهذا هو الشق الثاني ، أي : كونهما ضعيفين بأن يقدر ويقوى كل منهما على بعض ، أو يفعل بعضا دون بعض بالإرادة ، وإن كان يقدر على الكل . وفي هذا الشق لا يخلو من أن يكونا متفقين ، أي : في الحقيقة من كل جهة ، ويلزم من هذا عدم الامتياز بالتعيين ، للزوم المغايرة بين الحقيقة والتعيين المختلفين ، واستحالة استنادهما إلى الحقيقة ، واستحالة استنادهما إلى الغير ، فيكون لهما مبدأ ، أو مختلفين مفترقين من كل جهة ، وذلك معلوم الانتفاء ، فانا لما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتدبير واحدا والليل والنهار والشمس والقمر ، دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على أن المدبر واحد لا اثنان مختلفان من كل جهة . ثم ذلك المدبر ( 1 ) الواحد لا يجوز أن يكون واحدا بجهة من حيث الحقيقة
هامش
( 1 ) قوله ( ثم ذلك المدبر ) الخ الظاهر أنه بيان للشق الثالث ، وهو أن يكونا ضعيفين ، لكنهما متفقان من جهة مختلفان من أخرى ، لكنه لم يذكر هذا الشق في التقسيم ، وكان الأولى له ذكره ( منه ) .
نور البراهين — صفحة 32 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي