تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
مختلفا بجهة أخرى ، فيكون المدبر اثنين ، ويلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما ، لان لهما وحدة ، فلا يتمايزان الا بمميز فاصل بينهما حتى يكونا اثنين ، لامتناع الاثنينية بلا مميز بينهما ، وعبر عن الفاصل المميز بالفرجة ، حيث أن الفاصل بين الأجسام يعبر عنه بالفرجة . وأولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على أنكم لا تستحقون أن تخاطبوا الا بما يليق استعماله في المحسوسات ، وذلك المميز لابد أن يكون وجوديا داخلا في حقيقة أحدهما ، إذ لا يجوز التعدد مع اتفاق في تمام الحقيقة كما ذكرناه . ولا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصح انفكاكها عن الوجود وخلوها عنه ولو عقلا ، والا لكان معلوما محتاجا إلى المبدأ ، فلا يكون مبدأ ولا داخلا فيه ، فيكون المميز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته كالمتفق فيه ، فيكون الواحد المشتمل على المميز الوجودي اثنين لا واحدا ، ويكون الاثنان اللذان ادعيتهما ثلاثة ، فان قلت به وادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين من تحقق المميز بين الثلاثة ، ولا بد من مميزين وجوديين حتى يكون بين الثلاثة فرجتان ، ولا بد من كونهما قديمين كما مر ، فيكونوا خمسة وهكذا ، ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة ، أي : يتناهى الكلام في التعدد إلى القول بما لا نهاية له في الكثرة ، ويبلغ عدده إلى كثرة غير متناهية . أو المراد أنه يلزمك أن يتناهى المعدود المنتهى ضرورة بمعروض ما ينتهي إليه العدد ، أي : الواحد إلى كثير لا نهاية له في الكثرة ، فيكون عددا بلا واحد