شرح
مختلفا بجهة أخرى ، فيكون المدبر اثنين ، ويلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما
بينهما ، لان لهما وحدة ، فلا يتمايزان الا بمميز فاصل بينهما حتى يكونا اثنين ،
لامتناع الاثنينية بلا مميز بينهما ، وعبر عن الفاصل المميز بالفرجة ، حيث أن
الفاصل بين الأجسام يعبر عنه بالفرجة .
وأولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على أنكم لا
تستحقون أن تخاطبوا الا بما يليق استعماله في المحسوسات ، وذلك المميز لابد
أن يكون وجوديا داخلا في حقيقة أحدهما ، إذ لا يجوز التعدد مع اتفاق في تمام
الحقيقة كما ذكرناه .
ولا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصح انفكاكها عن الوجود وخلوها
عنه ولو عقلا ، والا لكان معلوما محتاجا إلى المبدأ ، فلا يكون مبدأ ولا داخلا
فيه ، فيكون المميز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته كالمتفق فيه ، فيكون
الواحد المشتمل على المميز الوجودي اثنين لا واحدا ، ويكون الاثنان اللذان
ادعيتهما ثلاثة ، فان قلت به وادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين من تحقق
المميز بين الثلاثة ، ولا بد من مميزين وجوديين حتى يكون بين الثلاثة فرجتان ،
ولا بد من كونهما قديمين كما مر ، فيكونوا خمسة وهكذا ، ثم يتناهى في العدد إلى
ما لا نهاية له في الكثرة ، أي : يتناهى الكلام في التعدد إلى القول بما لا نهاية له في
الكثرة ، ويبلغ عدده إلى كثرة غير متناهية .
أو المراد أنه يلزمك أن يتناهى المعدود المنتهى ضرورة بمعروض ما ينتهي
إليه العدد ، أي : الواحد إلى كثير لا نهاية له في الكثرة ، فيكون عددا بلا واحد