يجوز أن يقع الوباء في جميعهم 1 ) فيميتهم في ساعة واحدة ، وكان لا يجوز
أن يقال : إنهم ماتوا بغير آجالهم ، وفي الجملة ان أجل الانسان هو الوقت
الذي علم الله عز وجل أنه يموت فيه أو يقتل ، وقول الحسن عليه السلام في أبيه
عليه السلام ( إنه عاش بقدر ومات بأجل ) تصديق لما قلناه في هذا الباب ، والله
الموفق للصواب بمنه .
25 - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السجزي بنيسابور ،
قال : أخبرنا أبو نصر منصور بن عبد الله بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : حدثنا
علي بن عبد الله ، قال : حدثنا الحسن بن أحمد الحراني ، قال : حدثنا يحيى
ابن عبد الله بن الضحاك ، عن الأوزاعي : عن يحيى بن أبي كثير ، قال : قيل
لأمير المؤمنين عليه السلام : ألا نحرسك : قال : حرس كل امرئ أجله .
شرح
صابرين محتسبين فيقتلون ويقتلون ولما تخلفوا بتخلفكم .
والثاني : أن معناه لو كنتم في منازلكم لخرج الذين كتب عليهم القتل ، أي :
كتب آجالهم وموتهم وقتلهم في اللوح المحفوظ في ذلك الوقت إلى مصارعهم ،
وذلك أن ما علم الله كونه فإنه يكون كما علمه لا محاله ، وليس في ذلك أن
المشركين غير قادرين على ترك القتال من حيث علم الله ذلك منهم وكتبه ، لأنه
كما علم أنهم لا يختارون ذلك علم أنهم قادرون ، ولو وجب ذلك لوجب أن
يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله ، والقول بذلك كفر ( 1 ) .
1 ) كما نقل أنه وقع الوباء في بلاد مصر ، فمات في يوم واحد سبعون ألف
شخص ، ويرشد إليه أن من باشر المعركة العظيمة جنود كثيرة ، فلم يقتل بعضهم
ويبقى البعض الآخر لولا حضور الآجال ، مع أنا نرى موت من يجرح بالأدنى وبقاء
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 523 .