تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ( 1 ) . وهذه الآيات كما قاله المفسرون ظاهره فيما قلناه ، وشاملة للقتل وغيره . وأما الاخبار ، فمستفيضة كالآيات ، نعم روي في تفسير قوله تعالى : ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ما يدل على أن الأجل على قسمين ، منه ما تكون لله فيه البداء بالزيادة والنقصان ، ومنه ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ على ما وقع في العلم القديم . روى الثقة علي بن إبراهيم في التفسير بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الأجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله وحتمه ، والمسمى هو الذي فيه البداء يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير ( 2 ) . وفي طرف من الاخبار عكس ما هنا ، وللجمع بينهما محل آخر ، وليس فيها دلالة على قول من ذهب إلى أن المقتول لو لم يقتل لكان يعيش بعد ، وقد استدلوا على هذا القول بعد أن ادعى بعضهم البداهة عليه بذم القاتل والحكم بكونه جانيا ، ولو كان المقتول مات بأجله الذي قدره الله له ، لمات وإن لم يقتله ، فالقاتل لم يجلب بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا ، فكان لا يستحق الذم عقلا ولا شرعا ، لكنه مذموم فيهما قطعا . وقالوا أيضا : إنه ربما قتل في المعركة العظيمة ألوف ، ونحن نعلم بالضرورة أن موت الجم الغفير في الزمان القليل بلا قتل مما يحكم العادة بامتناعه ، ومن ثم ذهب جماعة منهم إلى أن ما لا يخالف العادة ، كما في قتل واحد وما يقرب منه واقع بالأجل المنسوب إلى الفاعل ، والمصنف طاب ثراه أجاب عن هذه الشبهة بما ذكره .
هامش
( 1 ) نوح : 4 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 194 .
نور البراهين — صفحة 337 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي