شرح
أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ( 1 ) .
وهذه الآيات كما قاله المفسرون ظاهره فيما قلناه ، وشاملة للقتل وغيره .
وأما الاخبار ، فمستفيضة كالآيات ، نعم روي في تفسير قوله تعالى : ثم
قضى أجلا وأجل مسمى عنده ما يدل على أن الأجل على قسمين ، منه ما
تكون لله فيه البداء بالزيادة والنقصان ، ومنه ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ
على ما وقع في العلم القديم .
روى الثقة علي بن إبراهيم في التفسير بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
الأجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله وحتمه ، والمسمى هو الذي فيه البداء
يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير ( 2 ) .
وفي طرف من الاخبار عكس ما هنا ، وللجمع بينهما محل آخر ، وليس
فيها دلالة على قول من ذهب إلى أن المقتول لو لم يقتل لكان يعيش بعد ، وقد
استدلوا على هذا القول بعد أن ادعى بعضهم البداهة عليه بذم القاتل والحكم
بكونه جانيا ، ولو كان المقتول مات بأجله الذي قدره الله له ، لمات وإن لم يقتله ،
فالقاتل لم يجلب بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا ، فكان لا يستحق الذم عقلا ولا
شرعا ، لكنه مذموم فيهما قطعا .
وقالوا أيضا : إنه ربما قتل في المعركة العظيمة ألوف ، ونحن نعلم
بالضرورة أن موت الجم الغفير في الزمان القليل بلا قتل مما يحكم العادة
بامتناعه ، ومن ثم ذهب جماعة منهم إلى أن ما لا يخالف العادة ، كما في قتل واحد
وما يقرب منه واقع بالأجل المنسوب إلى الفاعل ، والمصنف طاب ثراه أجاب
عن هذه الشبهة بما ذكره .
هامش
( 1 ) نوح : 4 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 194 .