الله عز وجل : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
يستقدمون 1 ) ( 1 ) وإن مات الانسان حتف أنفه على فراشه أو قتل فإن
أجل موته هو وقت موته ، وقد يجوز أن يكون المقتول لو لم يقتل لمات
من ساعته ، وقد يجوز أن يكون لو لم يقتل لبقي 2 ) وعلم ذلك مغيب عنا
وقد قال الله عز وجل : قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم
القتل إلى مضاجعهم 3 ) ( 2 ) وقال عز وجل : قل لن ينفعكم الفرار إن
فررتم من الموت أو القتل ( 3 ) ولو قتل جماعة في وقت لجاز أن يقال : إن
جميعهم ماتوا بآجالهم وإنهم لو لم يقتلوا لماتوا من ساعتهم ، كما كان
شرح
وأما ذم القاتل ، فلمباشرته الفعل الذي حظره الله عليه وأراد سبحانه أن يكون
هو فاعله حتى يعوضه عليه ، فلما باشره غيره كأنه صار شريكا له سبحانه في
إيصال ذلك الألم إليه ، فأوجب عليه العوض في الدنيا والآخرة ، واستحق الذم
من العقلاء .
1 ) أي : لا يستأخرون ساعة عن ذلك الوقت ولا يتقدمون عليه ، وقيل : معناه
لا يطلبون التأخر عن ذلك الوقت للأياس منه ، ولا يطلبون التقدم ، ومعنى جاء
أجلهم : قرب أجلهم ، كما يقال : جاء الصيف إذا قارب وقته .
2 ) معناه : ان القتل كاشف عن أجله ، لا أنه لو لم يقتل لعاش حتى يتناقض
كلامه طاب ثراه .
3 ) قال الطبرسي طاب ثراه : فيه قولان : أحدهما : أن معناه لو لزمتم منازلكم
أيها المنافقون والمرتابون ، لخرج إلى البراز المؤمنون الذين فرض عليهم القتال
هامش
( 1 ) الأعراف : 34 ، والنحل : 61 .
( 2 ) آل عمران : 154 .
( 3 ) الأحزاب : 16 .