شرح
يقتل ، فقالت المجبرة : إنه كان يموت قطعا ، وهو قول أبي الهذيل العلاف ، وقال
بعض البغداديين : إنه كان يعيش قطعا ، وقال أكثر المحققين : إنه كان يجوز أن
يعيش ويجوز أن يموت ، ثم اختلفوا فقال قوم منهم : إن كان المعلوم منه البقاء لو لم
يقتل ، له أجلان ، وقال الجبائيان وأصحابهما وأبو الحسين البصري : إن أجله هو
الوقت الذي قتل فيه ، وليس له أجل آخر لو لم يقتل ، فما كان يعيش إليه بأجل له
الآن حقيقي ، بل تقديري .
واحتج الموجبون لموته بأنه لولاه لزم خلاف معلوم الله تعالى ، وهو محال .
واحتج الموجبون لحياته بأنه لو مات لكان الذابح غنم غيره محسنا ولما
وجب القود ، لأنه لم يفوت حياته .
والجواب عن الأول : ما تقدم من أن العلم لا يؤثر في المعلوم . وعن الثاني :
بمنع الملازمة ، إذ لو ماتت الغنم استحق مالكها عوضا زائدا على الله تعالى ،
فبذبحه فوت الاعواض الزائدة ، والقود من حيث مخالفة الشارع ، إذ قتله حرام
عليه وإن علم موته ، وكذا لو أخبر الصادق بموت زيد لم يجز لاحد قتله .
ثم قال رحمه الله : ولا استبعاد في أن يكون أجل الانسان لطفا لغيره من المكلفين ،
ولا يمكن أن يكون لطفا للمكلف نفسه ، لان الأجل يطلق على عمره وحياته
ويطلق على أجل موته . أما الأول ، فليس بلطف ، لأنه تمكين له من التكليف ،
واللطف زائد على التمكين . وأما الثاني ، فهو قطع للتكليف ، فلا يصح أن يكون
لطفا فيما مضى ( 1 ) ، إنتهى .
وبالجملة فالخلاف بينهم قائم في أن القتيل ونحوه هل إزهاق روحه
بالأجل أم لا ؟
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 340 .