شرح
الامتزاج بخرافات ذكرها أهل الكتب .
الفرقة الثانية : المانوية أصحاب ماني الحكيم الذي ظهر في زمان سابور بن
أردشير ، وذلك بعد عيسى عليه السلام أخذ دينا بين المجوسية والنصرانية ، وكان يقو ل
بنبوة المسيح عليه السلام ، ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام ، وزعم أن العالم مصنوع مركب
من أصلين قديمين نور وظلمة ، وأنهما أزليان لم يزالا ولن يزالا ، وزعم أنهما لم
يزالا قويين حساسين سميعين بصيرين ، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل
والتدبير متضادان ، وفي الخير والشر متحاذيان تحاذي الشخصين ، وان النور فعله
الخير والصلاح وجهته فوق ، وهو مرتفع من ناحية الشمال ، وانه بجنب الظلمة .
وأما الظلمة ، فجوهرها قبيح ناقص وفعلها الشر والفساد .
ونقل الفاضل المعتزلي ابن أبي الحديد عنهم أنهم قالوا : كان بين النور والظلمة
فرجة ، وأن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة ، فأشرقت
الظلمة ، فأقبل عالم كثير من النور فجاءت الظلمة لتستخلص الماسورين من تلك الأجزاء
وطالت الحرب ، واختلط كثير من أجزاء النور بكثير من أجزاء الظلمة ،
فاقتضى حكمه نور الأنوار وهو الباري سبحانه ، عندهم أن عمل الأرض من
لحوم القتلى ، والجبال من عظامهم ، والبحار من صديدهم ودمائهم ، والسماء من
جلودهم ، وخلق الشمس والقمر وسيرهما لاستصفاء ما في العالم من أجزاء النور
المختلطة بأجزاء الظلمة ، وجعل حول العالم خندقا خارج الفلك الاعلى يطرح
فيه الظلام المستصفى ، وذكروا كثيرا من هذا القبيل ، وقد أشار أبو الطيب إلى هذه
الفرقة بقوله :
وكم لسواد الليل عندي من يد * تخبر أن المانوية تكذب