تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
الامتزاج بخرافات ذكرها أهل الكتب . الفرقة الثانية : المانوية أصحاب ماني الحكيم الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير ، وذلك بعد عيسى عليه السلام أخذ دينا بين المجوسية والنصرانية ، وكان يقو ل بنبوة المسيح عليه السلام ، ولا يقول بنبوة موسى عليه السلام ، وزعم أن العالم مصنوع مركب من أصلين قديمين نور وظلمة ، وأنهما أزليان لم يزالا ولن يزالا ، وزعم أنهما لم يزالا قويين حساسين سميعين بصيرين ، وهما مع ذلك في النفس والصورة والفعل والتدبير متضادان ، وفي الخير والشر متحاذيان تحاذي الشخصين ، وان النور فعله الخير والصلاح وجهته فوق ، وهو مرتفع من ناحية الشمال ، وانه بجنب الظلمة . وأما الظلمة ، فجوهرها قبيح ناقص وفعلها الشر والفساد . ونقل الفاضل المعتزلي ابن أبي الحديد عنهم أنهم قالوا : كان بين النور والظلمة فرجة ، وأن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة ، فأشرقت الظلمة ، فأقبل عالم كثير من النور فجاءت الظلمة لتستخلص الماسورين من تلك الأجزاء وطالت الحرب ، واختلط كثير من أجزاء النور بكثير من أجزاء الظلمة ، فاقتضى حكمه نور الأنوار وهو الباري سبحانه ، عندهم أن عمل الأرض من لحوم القتلى ، والجبال من عظامهم ، والبحار من صديدهم ودمائهم ، والسماء من جلودهم ، وخلق الشمس والقمر وسيرهما لاستصفاء ما في العالم من أجزاء النور المختلطة بأجزاء الظلمة ، وجعل حول العالم خندقا خارج الفلك الاعلى يطرح فيه الظلام المستصفى ، وذكروا كثيرا من هذا القبيل ، وقد أشار أبو الطيب إلى هذه الفرقة بقوله : وكم لسواد الليل عندي من يد * تخبر أن المانوية تكذب
نور البراهين — صفحة 30 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي