تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
السابق هو معنى شاء ما شاء ، وقيل : إن ما ذكر من أنه لا يقوم بحكم الله أحد بحقه معنى شاء ما شاء ، وهو سره الذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه . إذا تحققت هذا فاعلم أن لنا في حل الأخبار الواردة في هذا الباب ، وفي أبواب الطينة من أن المؤمن خلقه الله من طينة عليين ، والمخالف من طينة سجين ، وفي سائر ما ورد في الاخبار التي ظاهرها الجبر في عالم التكليف مسلكا لطيفا لم نسبق إليه ، وقد حررناه في شرحنا على الصحيفة ، وفي كتابنا الموسوم بالأنوار النعمانية . وبعد تحريره رأيناه في شرح الكافي لبعض مشائخنا المعاصرين ( 1 ) ، وحاصله : أن الاخبار كما تقدم متظافرة بتقديم عالم الذر على هذا العالم ، ويسمى عالم الأرواح والعالم الأول ، وقد خاطب الله سبحانه الأرواح فيه خطابا تكليفيا على ما وقع في هذا العالم ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ، ومن التكليف الذي وقع فيه أن الله سبحانه أجج نارا فأمر الفريقين بدخولها ، فدخلها أهل اليمين وصيرها عليهم بردا وسلاما ، وامتنع الباقون وقالوا : لا طاقة لنا بحرها ، فقال سبحانه أدخلكم ناري ولا أبالي ، فوقع التمييز هناك بين المحسن والمسئ على ما صدر فيه من التكليف ، فلما وقع اختيار السعادة والشقاوة في عالم الأرواح جاء التكليف في هذا العالم على طبق ما وقع هناك . فما في هذا الخبر من أن أهل الشقاوة لا يتمكنون في هذا العالم من الاتيان بما يلحقهم بالسعداء الوجه فيه ظاهر على ما قلنا ، وذلك أن الشقاء لزمهم بالاختيار بسبب التكليف الذي ورد عليهم في عالم الأرواح ، وكذلك ما ورد من
هامش
( 1 ) هو المولى محمد صالح المازندراني ، وهو أحسن من شرح أصول الكافي ( منه ) راجع شرح أصول الكافي 4 : 381 - 384 .
نور البراهين — صفحة 284 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي