شرح
السابق هو معنى شاء ما شاء ، وقيل : إن ما ذكر من أنه لا يقوم بحكم الله أحد بحقه
معنى شاء ما شاء ، وهو سره الذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه .
إذا تحققت هذا فاعلم أن لنا في حل الأخبار الواردة في هذا الباب ، وفي
أبواب الطينة من أن المؤمن خلقه الله من طينة عليين ، والمخالف من طينة سجين ،
وفي سائر ما ورد في الاخبار التي ظاهرها الجبر في عالم التكليف مسلكا لطيفا
لم نسبق إليه ، وقد حررناه في شرحنا على الصحيفة ، وفي كتابنا الموسوم بالأنوار
النعمانية .
وبعد تحريره رأيناه في شرح الكافي لبعض مشائخنا المعاصرين ( 1 ) ،
وحاصله : أن الاخبار كما تقدم متظافرة بتقديم عالم الذر على هذا العالم ، ويسمى
عالم الأرواح والعالم الأول ، وقد خاطب الله سبحانه الأرواح فيه خطابا تكليفيا
على ما وقع في هذا العالم ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ، ومن التكليف الذي وقع
فيه أن الله سبحانه أجج نارا فأمر الفريقين بدخولها ، فدخلها أهل اليمين وصيرها
عليهم بردا وسلاما ، وامتنع الباقون وقالوا : لا طاقة لنا بحرها ، فقال سبحانه
أدخلكم ناري ولا أبالي ، فوقع التمييز هناك بين المحسن والمسئ على ما صدر
فيه من التكليف ، فلما وقع اختيار السعادة والشقاوة في عالم الأرواح جاء
التكليف في هذا العالم على طبق ما وقع هناك .
فما في هذا الخبر من أن أهل الشقاوة لا يتمكنون في هذا العالم من الاتيان
بما يلحقهم بالسعداء الوجه فيه ظاهر على ما قلنا ، وذلك أن الشقاء لزمهم
بالاختيار بسبب التكليف الذي ورد عليهم في عالم الأرواح ، وكذلك ما ورد من
هامش
( 1 ) هو المولى محمد صالح المازندراني ، وهو أحسن من شرح أصول الكافي ( منه ) راجع
شرح أصول الكافي 4 : 381 - 384 .