معرفته 1 ) ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ووهب لأهل المعصية
القوة على معصيتهم 2 ) لسبق علمه فيهم ، ولم يمنعهم إطاقة القبول 3 ) منه لان
علمه أولى بحقيقة التصديق ، فوافقوا ما سبق لهم في علمه ، وإن قدروا أن
يأتوا حلالا تنجيهم 4 ) عن معصيته وهو معنى شاء ما شاء 5 ) ، وهو سر .
شرح
وارتكابهم أسباب السعادة .
1 ) أي : منحهم الألطاف والتوفيقات الإلهية وخفف عليهم العمل ، فعملوا بما
فيه سعادتهم ونجاتهم .
2 ) أي : إنه تعالى لما علم فيهم اختيار الشقاوة ، فمنعهم الألطاف والتوفيقات
التي وهبها السعداء تفضلا منه سبحانه ، وإلا فالهداية إلى النجدين طريق الخير
وطريق الشر مما ألزمها الفريقين ، لوجوبها عليه سبحانه ، فعبر عن التخلية ونفسه
بالقوة التي يباشر بها المعاصي بجامع كونهما من دواعي الفعل وشروطه .
3 ) يعني به : القدرة على الطرف الآخر ، وأما على ما في الكافي من قوله
( ومنعهم إطاقة القبول منه ) فقيل : إن المنع مصدر مضاف إلى الفاعل ، أي : منعوا
أنفسهم إطاقة القبول ، ويجوز أن يقرأ على صيغة الماضي ، بل هو الظاهر منه ،
ومعناه كما سبق أنه تعالى منعهم الألطاف والهدايات التي يستحقها أهل الطاعة
بنياتهم الحسنة ، لا أنه سبحانه سلبهم القدرة على الفعل .
4 ) في بعض النسخ ( خلالا ) بالخاء المعجمة ، أي : وإن قدروا على أن يفعلوا
خصالا تنجيهم من العذاب ، لكنهم لم يفعلوا ، وفي أكثر النسخ بالمهملة ، أي :
حالات وصفات تكون سبب سعادتهم ، وأما على ما في الكافي من قوله ( ولم
يقدروا على أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ) فالمعنى كما سبق من أنه لما تعلق
العلم القديم بشقاوتهم اختيارا منعهم وجوه الفضل والاحسان الذي منحه غيرهم ،
فمن ثم ثقل عليهم أن يأتوا بما يكون سببا لنجاتهم .
5 ) أي : ما ذكرناه من لحوق السعادة للسعداء والشقاوة للأشقياء بالتفضل