الله عليه السلام : أيها السائل علم الله عز وجل ألا يقوم أحد من
خلقه بحقه 1 ) ، فلما علم 2 ) بذلك وهب لأهل محبته القوة على
شرح
بل لبيان الحكم في الخاص وإن لم يختص به .
باب السعادة والشقاوة
1 ) قال شيخنا المحقق أبقاه الله تعالى : هذا الخبر مأخوذ من الكافي ، وفيه
تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق ، وإنه إنما فعل ذلك ليوافق مذهب
أهل العدل ، وفي الكافي هكذا : أيها السائل حكم الله عز وجل لا يقوم أحد من
خلقه بحقه ، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم
ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق
علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه ، فوافقوا ما سبق في علمه ولم يقدروا أن يأتوا
حالا ينجيهم من عذابه ، لان علمه أولى بحقيقة التصديق ، وهو معنى شاء ما شاء ،
وهو سره ( 1 ) ( 2 ) .
أقول : لعل الصدوق رحمه الله نقل هذه الرواية برواية الكليني لكن من غير الكافي ،
إما من محفوظاته أو من باقي كتبه ، وإلا فنسبة التحريف في الخبر ليوافق
المذهب ، مما لا يمكن نسبته إلى الشيخ الصدوق .
وقوله ( لا يقوم أحد من خلقه بحقه ) معناه : أن أحكامه تعالى وتكاليفه شاقة
لا يتيسر الاتيان بها إلا بهدايته تعالى ، أو كيفية حكم الله وقضائه في غاية
الغموض لا تصل إليها أكثر العقول ، وهذا معنى قوله ( هنا علم الله عز وجل لا يقوم
أحد من خلقه بحقه ) أي : لا يعرف كيفية علمه تعالى ، لأنه يرجع إلى العلم بالذات .
2 ) أي : لما علم سبحانه بالعلم الأزلي ، سعادة السعداء لاختيارهم
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 153 ح 2 .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 156 .