تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 1 ) وقال عز وجل إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ( 2 ) قال : فقلت : قوله عز وجل : وما توفيقي إلا
شرح
تجري من تحتهم الأنهار ( 3 ) . ورابعها : الحكم بالهداية كقوله تعالى من يهد الله فهو المهتد ( 4 ) وهذه الوجوه الثلاثة مخصوصة بالمؤمنين دون غيرهم ، لأنه تعالى إنما يثيب من يستحق الإثابة وهم المؤمنون ، ويزيدهم ألطافا بايمانهم وطاعتهم ، ويحكم لهم بالهداية لذلك أيضا . وخامسها : أن تكون الهداية بمعنى جعل الانسان مهتديا بأن يخلق الهداية فيه ، كما يجعل الشئ متحركا بخلق الحركة فيه ، والله تعالى يفعل العلوم الضرورية في القلوب ، فذلك هداية منه تعالى ، وهذا الوجه أيضا عام لجميع العقلاء ، كالوجه الأول . فأما الهداية التي كلف الله تعالى فعلها كالايمان به وبأنبيائه وغير ذلك ، فإنها من أفعال العباد ، ولذلك يستحقون عليها المدح والثواب ، وإن كان سبحانه قد أنعم عليهم بدلالتهم على ذلك وارشادهم إليه ، ودعاهم إلى فعله وأمرهم به ، فهو من هذا الوجه نعمة منه سبحانه عليهم ، ومنة منه واصلة إليهم ، وتفضل منه واحسان لديهم ، فهو مشكور على ذلك محمود ، إذ فعل بتمكينه وألطافه وضروب تسهيلاته ومعوناته ( 5 ) .
هامش
( 1 ) إبراهيم عليه السلام : 27 . ( 2 ) يونس : 9 . ( 3 ) يونس : 9 . ( 4 ) الاسراء : 97 . ( 5 ) راجع بحار الأنوار 5 : 168 - 172 .
نور البراهين — صفحة 26 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي