ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 1 ) وقال عز وجل إن الذين
آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار
في جنات النعيم ( 2 ) قال : فقلت : قوله عز وجل : وما توفيقي إلا
شرح
تجري من تحتهم الأنهار ( 3 ) .
ورابعها : الحكم بالهداية كقوله تعالى من يهد الله فهو المهتد ( 4 ) وهذه
الوجوه الثلاثة مخصوصة بالمؤمنين دون غيرهم ، لأنه تعالى إنما يثيب من
يستحق الإثابة وهم المؤمنون ، ويزيدهم ألطافا بايمانهم وطاعتهم ، ويحكم لهم
بالهداية لذلك أيضا .
وخامسها : أن تكون الهداية بمعنى جعل الانسان مهتديا بأن يخلق الهداية
فيه ، كما يجعل الشئ متحركا بخلق الحركة فيه ، والله تعالى يفعل العلوم
الضرورية في القلوب ، فذلك هداية منه تعالى ، وهذا الوجه أيضا عام لجميع
العقلاء ، كالوجه الأول .
فأما الهداية التي كلف الله تعالى فعلها كالايمان به وبأنبيائه وغير ذلك ، فإنها
من أفعال العباد ، ولذلك يستحقون عليها المدح والثواب ، وإن كان سبحانه قد أنعم
عليهم بدلالتهم على ذلك وارشادهم إليه ، ودعاهم إلى فعله وأمرهم به ، فهو من
هذا الوجه نعمة منه سبحانه عليهم ، ومنة منه واصلة إليهم ، وتفضل منه واحسان
لديهم ، فهو مشكور على ذلك محمود ، إذ فعل بتمكينه وألطافه وضروب
تسهيلاته ومعوناته ( 5 ) .
هامش
( 1 ) إبراهيم عليه السلام : 27 .
( 2 ) يونس : 9 .
( 3 ) يونس : 9 .
( 4 ) الاسراء : 97 .
( 5 ) راجع بحار الأنوار 5 : 168 - 172 .